تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
شرح
للعظام فهو كعب إلا أن هذين الكعبين ظاهران عن يمنى القدم ويسرته ، فلذلك لم يحتج أن يقال الكعبان اللذان من صفتهما كذا وكذا ، وفي " المختصر " في كل رجل كعبان وهما طرفا عظمي الساق ، وملتقى القدمين . قال ابن جني : وقول أبي كثير وإذا انتبه من المنام رأيته عن ثوب كعب الساق ، ليس بمزيل يدل على أن الكعبين هما الناتئان في أسفل كل ساق من جنبها ، وليس الشاخص في ظهر القدم ، وفي " الترهيب للأزهري عن ثعلب : الكعبان الشجان الناتئان ، قال : وهو قول أبي عمرو بن العلاء والأصمعي ، وفي كتاب " المنتهى " ، و " جامع القرآن " الكعب : الناتئ عند ملتقى الساق ، والقدم ، ولكل رجل كعبان والجمع كعوب وكعاب . وقالت الإمامية وكل من ذهب إلى المسح : إنه عظم مستدير مثل كعب الغنم والبقر موضوع تحت عظم الساق حتى يكون مفصل الساق والقدم عند معقد الشراك . وقال فخر الدين الخطيب : اختار الأصمعي قول الإمامية في الكعب وقال الطرفان الناتئان يسميان النجمين ، وهو خلاف ما نقله عنه الجوهري ورجحه الجمهور ، ولو كان الكعب ما ذكروه لكان في كل رجل كعب واحد فكان ينبغي أن يقول إلى الكعاب ؛ لأن الأصل إنما يوجد من خلق الإنسان مفردا فتثنيته بلفظ الجمع كقوله تعالى : { فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا } [ التحريم : 4 ] ( التحريم : الآية 4 ) وتقول : رأيت الزيدين أنفسهما ، ومتى كان مثنى فتثنيته بلفظ التثنية فلما لم يقل إلى الكعبات علم أنه المراد بالكعب ما أوردناه ، وأيضا أنه شيء خفي لا يعرفه إلا المشرحون ، وما ذكرناه معلوم لكل أحد ومناط التكليف على الظهور دون الخفاء ، وأيضا « حديث عثمان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - غسل رجله اليمنى إلى الكعبين ثم اليسرى كذلك أخرجه مسلم ، » فدل على أن في كل رجل كعبين ، « وحديث النعمان بن بشير في تسوية الصفوف " فقد رأيت الرجل يلصق كعبه بكعب صاحبه ومنكبه بمنكبه » رواه أبو داود والبيهقي بأسانيد جيدة ، والبخاري في صحيحه تعليقا ، ولا يتحقق إلصاق الكعب فيما ذكره . وحديث طارق بن عبد الله أخرجه إسحاق بن راهويه في " مسنده " ، وقال : حدثنا الفضل بن موسى عن زيد بن زياد بن أبي الجعد عن جامع بن شداد « عن طارق بن عبد الله المحاربي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : رأيت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في سوق ذي المجاز وعليه جبة حمراء وهو يقول : " يا أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا " ورجل يتبعه يرميه بالحجارة وقد أدمى عرقوبه وكعبه وهو يقول : أيها الناس لا تطيعوه فإنه كذاب ، فقلت : من هذا ؟ ، فقالوا ابن عبد المطلب . قلت : فمن هذا الذي يتبعه بالحجارة ، قالوا : هذا عبد العزى أبو لهب ، » وهذا يدل على أن
البناية شرح الهداية — صفحة 165 | العيني