تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
والغسل هو الإسالة والمسح هو الإصابة ، وحد الوجه من قصاص الشعر إلى أسفل الذقن وإلى شحمتي الأذن ؛
شرح
تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ } [ المائدة : 6 ] الآية ( المائدة : الآية 5 ) . فإن قلت : الباء تتعلق بماذا ؟ قلت : يجوز أن تتعلق بقوله : " ففرض الطهارة " والمعنى يثبت فرض الطهارة ، وهي الأعضاء الثلاثة ومسح الرأس بهذا النص ، ويجوز أن تتعلق بمسح الرأس أي يثبت مسح الرأس بهذا النص ، وذلك لئلا يتوهم أن فرضية المسح بالحديث والنص من نصفت الشيء رفعته ، ونصفت الدابة استخرجت ثمنها أو سيرتها بالتكليف سيرا فوق سيرها المعتاد ، وهو من أقسام اللفظ باعتبار ظهور المعنى ، فهذا الاعتبار ينحصر في أربعة أقسام : الظاهر ، والنص ، والمفسر ، والمحكم . والاعتبار في الظاهر لظهور المراد منه سواء كان مسوقا له ، أولا ، وفي النص كونه مسوقا للمراد سواء احتمل النسخ أو لا ، وفي لمحكم عدم احتمال شيء من ذلك . [ صفة غسل الأعضاء في الوضوء ] م : ( والغسل هو الإسالة ) ش : هو بفتح الغين مصدر من غسلت الشيء غسلا ، وبضم الغين الاسم ، وبكسر الغين ما يغسل به الرأس من خطمي وغيره ، وتفسيره بالإسالة تفسير لغوي ومعناه الشرعي : إسالة الماء على العضو ، والتقاطر ليس بشرط ، وفي " المبسوط " عن أبي حنيفة : لو سال الماء على الأعضاء بلا تقاطر يجزيه ؛ لأن الإسالة تحصل به ، وإن لم يتقاطر ، وقال : يصلح الغسل إلا إذا سال الماء إلى حد التقاطر لأنه قبيل التقاطر متردد بين الإصابة والإسالة فلا يحصل اليقين بالغسل . م : ( والمسح هو الإصابة ) ش : أما إلى الموضع الذي يمسحه ، وقد مر الكلام فيه مستوفى . فإن قلت : ما كان الداعي إلى تفسير الغسل ، والمسح هاهنا ؟ قلت : لما كان في الآية ذكرهما فسرهما تتميما للبيان ، وقيل في تفسير المسح : دفع لما يذهب إليه الشافعي من تكرار مسح الرأس بمياه مختلفة ، وفيه ثبوت المسح ، والشارع أوجب المسح ، وفي تفسير الغسل دفع لما روي عن أبي يوسف في الليل في المغسولات سقط الفرض . 1 - م : ( وحد الوجه من قصاص الشعر إلى أسفل الذقن وإلى شحمتي الأذن ) ش : هذا تفسير الوجه من حيث الشرع وإلا فالوجه في اللغة : هو العضو المعين من بني آدم وغيرهم ، وقصاص الشعر حيث ينتهي بينه من مقدمه ومؤخره والقاف مثلثة والضم أعلاها والذقن بفتح الذال المعجمة والقاف ، وهو مجتمع لحيته وشحمة الأذن معلق القرط وقد بسطنا الكلام عند قَوْله تَعَالَى : { فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ } [ المائدة : 6 ] .