تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وعمرا جوائزها ، ومر ببكر وخالد فأي بيان الكلام في هذا ، وأي لبس أقوى من هذا ذكره المرسي حاكيا عنه في " ري الظمآن " ، ويحتمل العطف على محل { بِرُءُوسِكُمْ } [ المائدة : 6 ] كقوله تعالى : { يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ } [ سبأ : 10 ] ( سبأ : الآية 10 ) بالنصب عطفا على المحل ؛ لأنه مفعول به ، وقد ذكرنا الجواب عن هذا عن قريب . وورد في الأحاديث المستفيضة في صفة وضوء النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه غسل رجليه ، وهو حديث عثمان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - المتفق على صحته وحديث علي ، وابن عباس ، وأبي هريرة ، وعبد الله ابن زيد ، والربيع بنت معوذ بن عفراء ، وعمرو بن عنبسة ، وثبت أنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - رأى جماعة يتوضؤون وبقيت أعقابهم تلوح لم يمسها الماء فقال ، « ويل للأعقاب من النار » ، ولم يثبت عنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أنه مسح رجليه بغير خف في حضر ولا سفر ، أما تفسير " الكعب " فسيأتي عن قريب إن شاء الله تعالى ، ويستفاد من الآية الكريمة فوائد : الأولى : يدل على أن الغسل مرة واحدة ، إذ ليس فيها ذكر العدد فلا يوجب تكرار الفعل ، فمن غسل مرة فقد أدى الفرض ، وقد وردت الآثار بالمرة والمرتين والثلاث على ما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى . الثانية : إن الأمر في هذه الآية لا يدل على وجوب الترتيب ، ولا على الموالاة لإطلاق النص على ذلك على ما نذكره إن شاء الله تعالى . الثالثة : تدل على أن التسمية على الوضوء ليست بفرض ؛ لأنه أباح الصلاة بغسل هذه الأعضاء ومسح الرأس من غير شرط التسمية على ما يجيء بيانه إن شاء الله تعالى . الرابعة : تدل على أن الاستنجاء ليس بفرض ، وأن الصلاة جائزة بتركه إذا لم يتعد الموضع ، بيان ذلك أن معنى قوله : { إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ } [ المائدة : 6 ] ( المائدة : الآية 6 ) : إذا قمتم وأنتم محدثون كما ذكرنا ، وقال في أثناء الآية : { أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا } [ النساء : 43 ] ( النساء : الآية 43 ) فحققت هذه الآية الدلالة من وجهين على ما قلنا : أحدهما : إيجابه على المحدث غسل هذه الأعضاء ، وإباحة الصلاة به ، وموجب الصلاة الاستنجاء فرض ما منع من الآية ، وذلك يوجب المسح وهو غير جائز ، والوجه الأخر : من دلالة الآية : { أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ } [ المائدة : 6 ] إلى آخرها ، فأوجب التيمم على من جاء من الغائط ، وذلك كناية عن قضاء الحاجة فأباح صلاته بالتيمم من غير استنجاء فدل على ذلك على أنه غير فرض . الخامسة : استدل بعض الناس بقوله : { وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ } [ المائدة : 6 ] في قراءة الجر على جواز المسح على الخفين والمعنى : وامسحوا بأرجلكم في حال استعمال الخف ، وإنما ترك ذكر الخف