تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
شرح
اللغة يديان مثل رحيان ، ويقال في التنبه : يدوي كما يقال رحوي ، ثم اليد اسم يقع على هذا العضو ، وهي من طرف الأصابع إلى المنكب ، والدليل على ذلك « أن عمارا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - تيمم إلى المنكب وقال : " تيممنا مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى المناكب » ، وكان ذلك بعموم قَوْله تَعَالَى : { فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ } [ المائدة : 6 ] ، ولم ينكر عليه من جهة اللغة بل هو كان من أهل اللغة فكان عنده أن الاسم للعضو إلى المنكب فثبت بذلك أن الاسم يتناول إلى المنكب ، فإذا كان الإطلاق يقتضي ذلك ، ثم ذكر التحديد فجعل المرفق غاية ؛ لأن ذكرها لإسقاط ما ورائها ، وسيجئ الكلام فيه في موضعه إن شاء الله تعالى . ثم اعلم أنه يجب غسل ما كان مركبا على اليدين من الأصابع الزائدة والكف الزائدة على التفسير الذي ذكرنا وإن خلق على العضد غسل ما يحاذي محل الفرض لا ما فوقه ، وفي " المغني " : وإن خلق له إصبع زائدة أو يد زائدة في محل الفرض وجب عليه غسلها مع الأصلية ، وإن كانت في غير محل الفرض كالعضد والمنكب لم يجب غسلها سواء كانت طويلة أو قصيرة ، هذا قول ابن حامد وابن عقيل ، وقال القاضي : إن كان بعضها يحاذي محل الفرض غسل ما يحاذيه منها ، والأول أصح . واختلف أصحاب الشافعي في ذلك كما ذكرنا . وإن تعلقت جلدة في غير محل الفرض حتى تدلت في محل الفرض وجب غسلها لأن أصلها في محل الفرض ، فأشبهت الإصبع الزائدة ، وإن تعلقت في محل الفرض غسلها قصيرة كانت أو طويلة بلا خلاف ، وإن تعلقت في أحد المحلين يجب غسل ما يحاذي محل الفرض من ظاهرها وباطنها وغسل ما يجب من محل الفرض ، وفي " الحلية " : لو خلق له يدان على المنكبين إحداهما ناقصة فالكاملة هي الأصلية ، والناقصة خلقت زائدة ، فإن حاذى منها محل الفرض وجب غسله عندنا والشافعي ، ومن أصحابه من قال لا يجب غسلها بحال ، وفي " الغاية " ومن شلت يده اليسرى ، ولم يجد من يصب عليه الماء والماء جار لا يستنجي بيمينه وإن وجد ذلك يستنجي بيمينه ، وإن شلت يداه مسح يديه بالأرض ووجهه بالحائط ولا يدع الصلاة .