شرح
فإن قلت : روى الدارقطني « أن النبي كان إذا توضأ حرك خاتمه » .
قلت : في سنده معمر بن محمد بن عبد الله هو وأبوه ضعيفان ، وفي " الأحكام " لابن بزيزة تحريك الخاتم في الوضوء والغسل اختلف العلماء فيه ، فقيل : يحركه في الوضوء والغسل ، والتيمم ، وقيل لا يحركه مطلقا ، وقيل : إن كان ضيقا حركه ، وإن كان واسعا لا يحركه ، وقيل : يحركه في الوضوء والغسل ويزيله .
قوله : { إِلَى الْمَرَافِقِ } [ المائدة : 6 ] يدل على أن المرفق غاية ، وهل تدخل الغاية تحت المغيا أم لا ؟ فيه خلاف نذكره عن قريب إن شاء الله تعالى ، وهو جمع مرفق بكسر الميم وفتح الفاء ، وعلى العكس ، وهو مجتمع طرف الساعد والعضد . قلت : الأول على وزن اسم الآلة ، كالمخلب ، والثاني على وزن اسم المكان ، فيجوز فيه فتح الميم والفاء على أن تكون مصدرا ، أو اسم مكان على الأصل .
1 -
قوله : { وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ } [ المائدة : 6 ] هذا يدل على فرضية مسح الرأس وسيجئ ذكر الخلاف فيه إن شاء الله تعالى .
{ وَامْسَحُوا } [ المائدة : 6 ] أمر من مسح يمسح مسحا من باب فتح يفتح ، قال الجوهري : مسح برأسه ، ويمسح بالأرض ، ومسح الأرض مساحة أي ذرعها ، ومسح المرأة أي : جامعها ، ومسحه بالسيف أي قطعه ، ومسحت الإبل نوامها أي : سارت ، ومسح الرجل بالكسر مسحا في الأصح وهو الذي يصيب إحدى ربليه إلى الأخرى ، قلت : الربلة بفتح الراء وسكون الباء الموحدة وبفتحها أيضا هو باطن الفخذ ، وقال الأصمعي : الفتح أفصح والجمع ربلات ، والمسح في الشرع الإصابة ، وقد يجيء بمعنى الغسل على ما نذكره إن شاء الله تعالى ، والرؤوس جمع رأس ، وهو جمع كثرة ، وجمع القلة أرؤس .
{ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ } [ المائدة : 6 ] ( المائدة : الآية 6 ) فيه ثلاث قراءات : الرفع : قرأ به الحسن البصري ، تقديره وأرجلكم مغسولة أو ممسوحة إلى الكعبين وقرأ به نافع ، وروى عنه الوليد بن مسلم ، وهي قراءة الأعمش أيضا . والنصب قرأ به على ، وابن عباس ، وابن مسعود ، وإبراهيم ، والضحاك ، وابن عامر . والكسائي ، والخفض : عن عاصم ، وعلي بن حمزة .