تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
شرح
وقال الأزهري وهي قراءة الأعمش وحفص عن أبي بكر ومحمد بن إدريس الشافعي ، والجر قرأ به ابن عباس في رواية عكرمة وحمزة وابن كثير ، وقال الحافظ أبو بكر بن المغربي : وقرأ يونس ، وعلقمة ، وأبو جعفر بالخفض ، والمشهور قراءة الجر ، والنصب وبينهما تعارض فالحكم في تعارض القراءتين كالحكم في تعارض الآيتين ، وهو أنه إن أمكن العمل بهما يعمل مطلقا ، وإن لم يمكن . . يعمل بهما بالقدر الممكن ، وهاهنا لا يمكن الجمع بين الغسل والمسح في عضو واحد في حالة واحدة ؛ لأنه لم يقل به أحد من السلف ، ولأنه يؤدي إلى تكرار المسح ؛ لأن الغسل يتضمن المسح ، والأمر المطلق لا يقتضي التكرار ، ولا يحتمله ، فيعمل في حالتين ، فيحمل قراءة النصب على ما إذا كانت الرجلان باديتين ويحمل على قراءة الجر على ما إذا كانتا مستورتين بالخفين توفيقا بين القراءتين وعملا بهما بالقدر الممكن ، وقد يقال إن قراءة من قرأ { وَأَرْجُلَكُمْ } [ المائدة : 6 ] بالخفض معارضة لمن نصبها فلا حاجة إذن لوجود المعارضة فإن قيل : نحن نحمل قراءة الجر على أنها منصوبة المحل فإذا حملناه على ذلك لم يكن بينهما تعارض بل يكون معناهما النصب ، وإن اختلف اللفظ فيهما ، ومتى أمكن الجمع لم يجز الحمل على التعارض ، والاختلاف ، والدليل على جواز العطف على المحل قَوْله تَعَالَى : { وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ } [ النساء : 1 ] ( النساء : الآية 1 ) وقال الشاعر : ألا حي عثمان عمرو بن عامر . . . إذا ما تلاقينا اليوم أو غدا فنصب " غدا " على المحل ، ويجاب بأن العطف على المحل خلاف السنة وإجماع الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - أما السنة : فحديث عمرو بن عيينة الذي أخرجه مسلم ، وفيه : « ثم يغسل قدميه إلى الكعبين » ، الحديث . وأما الإجماع فهو ما روى عاصم عن أبي عبد الرحمن السلمي قال : بينما يوم والحسن يقرأ على علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وجلس قاعدا إلى علي يحازيه فسمع قارئا يقرأ : وأرجلكم ، ففتح عليه الحسن بالخفض ، فقال علي وزجره : إنما هو فاغسلوا وجوهكم واغسلوا أرجلكم في القرآن تقديم للتعظيم وتأخيره . وكذلك عن عروة ومجاهد ، والحسن ، ومحمد بن الحسن ، وعبد الرحمن بن الأعرج ، والضحاك ، وعبد الرحمن بن عمرو بن غيلان ، زاد البيهقي ، وعطاء ، ويعقوب الحضرمي ، وإبراهيم بن زيد التميمي ، وأبي بكر بن عباس . وذكر ابن الحاجب في " أماليه " أنه نصب على الاستئناف وقيل : المراد بالمسح في حق الرجل : الغسل ، ولكن أطلق عليه لفظ المسح للمشاكلة كقوله تعالى : { وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا } [ الشورى : 40 ] ( سورة الشورى : الآية 40 ) ، وقيل : إنما ذكر بلفظ المسح لأن الأرجل من بين سائر الأعضاء مظنة إسراف الماء بالصب فعطف على الممسوح