من غير فصل ، ولأن الكلام قد يمتد طبعا فأشبه الصلاة ،
وإذا أذن المؤذنون الأذان الأول ترك الناس البيع والشراء وتوجهوا إلى الجمعة ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ } [ الجمعة : 9 ] ( الجمعة : الآية 9 )
شرح
وهو الأفضل ، وبه قال بعض أصحاب الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - وقال نصر بن يحيى : يسبح ويقرأ القرآن ، وهو قول الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - وأجمعوا على أنه لا يتكلم ، وقيل : الاشتغال بالذكر وقراءة القرآن أفضل من السكوت ، وأما رواية الفقه والنظر في كتب الفقه وكتابته ، فقيل : يكره ، وقيل : لا بأس به .
وقال شيخ الإسلام : الاستماع إلى خطبة النكاح والختم وسائر الخطب واجب ، وفي " الكامل " : ويقضي الفجر إذا ذكره في الخطبة ، ولو تغدى بعد الخطبة أو جامع فاغتسل بعد الخطبة ، وفي الوضوء في بيته لا يعيد ، ولو صلى ركعتين فالأحسن أن يعيدهما ، ويستحب ذكر الخلفاء الراشدين . وعن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه لا يستقبل الإمام فإذا استقبل بالخطبة انحرف إليه واستقبله ، ويستحب أن يقعد فيها كما يقعد في الصلاة لقيامها مقام ركعتين ، ولا بأس بأن يقعد محتبيا لأنه ينتظر الصلاة ، وقيل يقعد كيف شاء ، والنوم مكروه فيها إلا إذا غلبت عيناه .
م : ( من غير فصل ) ش : أي بين أن يكون ترك الصلاة والكلام إذا خرج قبل أن يخطب وبين أن يكون تركهما بعد أن يخطب . م : ( ولأن الكلام قد يمتد طبعا ) ش : هذا دليل من جهة العقل ، وجواب عما قالا إن الصلاة قد تمتد والكلام لا يمتد لأنه يمكن قطعه ، وتقريره أن الكلام قد يمتد من حيث طبيعة الإنسان وإن كان في نفس الأمر يقدر على قطعه . م : ( فأشبه الصلاة ) ش : يعني عند امتداده طبعا يشبه امتداد الصلاة شرعا فصار في المنع سواء .
[ البيع والشراء بعد أذان الجمعة الأول ]
م : ( وإذا أذن المؤذنون الأذان الأول ) ش : ذكر المؤذنين بلفظ الجمع ، وإن كان لا يحتاج إليه إخراجا للكلام مخرج العادة ، فإن المتوارث اجتماع المؤذنين لتبليغ أصواتهم إلى أطراف المصر الجامع ، وأراد بالأذان الأول الأذان الذي يؤذن على المئذنة ، وهو الأذان الذي أحدث على الزوراء في عهد عثمان بن عفان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ولم ينكره أحد من المسلمين ، وفي " المحيط " : الزوراء المئذنة ، وفي " البدائع " : اسم المنارة ، قال : وقيل : اسم موضع بالمدينة .
وقال ابن بطال : الزوراء حجر كبير عند باب المسجد . وقال البخاري : الزوراء موضع بالسوق في المدينة ، وفي " المغرب " : الأزور من الرجال الذي مال أحد شقي صدره وبمؤنثه سميت دار عثمان بالمدينة ، ومنه قولهم : حديث الأذان بالزوراء .
م : ( ترك الناس البيع والشراء ، وتوجهوا إلى الجمعة لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ } [ الجمعة : 9 ] [ الجمعة الآية : 9 ] ) ش : في " تفسير المنتقى " . { فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ } [ الجمعة : 9 ] فامضوا إليه واعملوا