تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
وإذا صعد الإمام المنبر جلس وأذن المؤذنون بين يدي المنبر ، بذلك جرى التوارث ولم يكن على عهد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلا هذا الأذان ،
شرح
له وروي عن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - سمعت عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يقرأ : " فامضوا إلى ذكر الله " ، وعنه : ما سمعت عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قط يقرأها إلا " فامضوا إلى ذكر الله " ، وروى الأعمش عن إبراهيم : كان عبد الله يقرأها : " فامضوا إلى ذكر الله " ، ويقول : لو قرأتها فاسعوا لسعيت حتى يسقط ردائي وهي قرابة أبي العالية ، وعن الحسن ليس السعي على الأقدام ، ولقد نهوا أن يأتوا المسجد إلا وعليهم السكينة والوقار ولكن بالقلوب والنية والخشوع . وعن قتادة أن تسعى بقلبك وعملك وهي المشي إليها . وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : السعي في هذا الموضع هو العمل ، قال الله تعالى : { إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى } [ الليل : 4 ] [ الليل ، الآية : 4 ] وقال الله تعالى : { وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى } [ النجم : 39 ] [ النجم ، الآية : 39 ] ، وقَوْله تَعَالَى : { فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ } [ الجمعة : 9 ] [ الجمعة ، الآية : 9 ] ، إلى موعظة الإمام ، وقيل : إلى الخطبة والصلاة . قوله { وَذَرُوا الْبَيْعَ } [ الجمعة : 9 ] [ الجمعة ، الآية : 9 ] ، يعني البيع والشراء ، لأن البيع يتناول المعنيين ، وإنما خص البيع من بين ما يذهل عن ذكر الله من سوى على الدنيا ، لأن يوم الجمعة تهبط الناس فيه من قراهم وبواديهم وينصبون إلى المصر من كل أوب فيوقت هبوطهم واجتماعهم واعتضاض الأسواق بهم إذا انفتح النهار وتعالى الضحى وفي وقت الظهيرة ، وحينئذ تجر التجارة ، ويتكاثر البيع والشراء ، فلما كان ذلك الوقت يبطله الذهول بالبيع عن ذكر الله والمضي إلى مسجد الله ، قيل لهم أدوا تجارة الآخرة ، واتركوا تجارة الدنيا ، واسعوا إلى ذكر الله لا شيء أنفع منه وأربح وذروا البيع الذي نفعه يسير وربحه مقارب ، قوله " ذروا " من يذر الدعوى من يدع ، وأما ثور يذر ويدع إلا ما جاء في قراءة شاذة " وما ودعك ربك " بالتخفيف . م : ( وإذا صعد الإمام المنبر جلس ) ش : بكسر الميم من المنبر وهو الارتفاع ، والقياس فيه فتح الميم على ما عرف في موضعه . م : ( وأذن المؤذنون بين يدي المنبر ) ش : هذا هو الأذان الأصلي الذي كان في زمان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأبي بكر وعمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - من بعده ، ثم حدث الأذان الآخر وهو الأذان الأول في عهد عثمان كما ذكرنا . م : ( بذلك ) ش : أي بالأذان بين يدي المنبر بعد الأذان الأول على المنارة . م : ( جرى التوارث ) ش : من زمن عثمان بن عفان إلى يومنا هذا . م : ( ولم يكن على عهد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلا هذا الأذان ) ش : أي الأذان الذي يؤذن بين يدي المنبر حين صعد الإمام المنبر ، لما روى البخاري من حديث السائب بن يزيد - رَحِمَهُ اللَّهُ - قال « : كان البداء يوم الجمعة أوله إذا جلس الإمام على المنبر على عهد النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأبي بكر وعمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فلما أن كان عثمان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وكثر الناس زاد النداء على الزوراء » كما ذكرناه ، وعن الحسن بن زياد عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - : هو أذان المنارة ؛ لأنه لو اشترطوا الأذان عند المنبر يفوته أداء السنة وسماع الخطبة ، وربما يفوته أداء الجمعة إذا كان المصر بعيد الأطراف .
البناية شرح الهداية — صفحة 90 | العيني