تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
وقال محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - إن أدرك معه أكثر الركعة الثانية بنى عليها الجمعة وإن أدرك أقلها بنى عليها الظهر ؛ لأنه جمعة من وجه ، ظهر من وجه ، لفوات بعض الشرائط في حقه ، فيصلي أربعا اعتبارا للظهر ،
شرح
م : ( وقال محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : إن أدرك معه ) ش : أي مع الإمام . م : ( أكثر الركعة الثانية ) ش : أراد بأكثر الركعة الثانية ، أدرك في الركوع . م : ( بنى عليها الجمعة ) ش : أي على صلاة الإمام الجمعة ، يعني يصلي ركعتين . م : ( وإن أدرك أقلها ) ش : أي أقل الركعة الثانية بأن أدرك بعد ركوع الثانية . م : ( بنى عليها الظهر ) ش : يعني بنى على الجمعة التي صلاها الإمام صلاة الظهر ، يعني يصلي أربع ركعات ، وبقول محمد قال الزهري وزفر والشافعي ومالك وأحمد - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - وجعل النووي قول أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - معهم ، وهو غلط . وقال النووي في " شرح المهذب " : وإن أدركه بعدما رفع الإمام رأسه لم يدرك الجمعة بلا خلاف عندهم ، وفي كيفية نيته وجهان ، أحدهما ينوي الظهر لأنه الذي يؤديه به وأصحهما ، وبه قطع الروياني في " الحلية " ينوي الجمعة موافقة للإمام . قلت : يبعد أن يصلي الظهر بنية الجمعة ، وهذا لو نوى الظهر في الابتداء لا يصح ، وعند أحمد على ما اختاره الحربي ينوي ظهرا ، ولو نوى الجمعة لا يجزئه . وقيل : ينوي جمعة حتى يخالف الإمام . فإن قلت : ذكر في المنافع والحواشي أنه ينوي الجمعة بالإجماع . قلت : هو محمول على اتفاق أصحابنا ، فكيف يكون إجماعا ، وفيه خلاف للشافعية والحنابلة . فإن قلت : كيف جعل الركوع أكثر الركعة الثانية ؟ قلت : لأن الأصل في الصلاة الأفعال وأكثرها هو الركوع والسجود . فإن قلت : لم يقل المصنف وإن أدرك معه الركعة الثانية . قلت : لئلا يتوهم أنه إذا أدرك القيام يبني عليه الجمعة ، وإلا فلا ، فيكون هذا بيانا لثلاث مسائل ، وهي إدراكه في القيام قبل القراءة ، وفيه بعد القراءة ، وفي الركوع وبيان أنه لو أدركه في القومة لا يبني على الجمعة لعدم إدراك الأكثر ، والسجود الذي يأتي به مع الإمام لا يعتد به . م : ( لأنه جمعة من وجه ، ظهر من وجه ) ش : أما كونه جمعة من وجه فباعتبار ما وجد من شرائط الجمعة فيما أدرك التحريمة والجماعة والإمام ، وأما كونه ظهرا من وجه فباعتبار ما عدم من الشرائط فيما يقضى كالجماعة والإمام . م : ( لفوات بعض الشرائط في حقه ) ش : أي في حق هذا الذي أدرك أقل الجمعة وهو الجماعة ، والإمام كما ذكرنا . م : ( فيصلي أربعا ) ش : أي إذا كان كذلك يصلي أربع ركعات . م : ( اعتبارا للظهر ) ش : أي يعتبر اعتبارا لجانب الظهر .