ولو خطب قاعدا أو على غير طهارة جاز ، لحصول المقصود ، إلا أنه يكره لمخالفته التوارث ، وللفصل بينهما وبين الصلاة
شرح
قلت : لا نسلم بذلك ، لأن قوله : " كالأذان " يتعلق بقوله تستحب فيها الطهارة ولا بقوله هي شرط الصلاة .
م : ( ولو خطب قاعدا أو على غير طهارة جاز لحصول المقصود ) ش : وهو الذكر والوعظ ، وفي " المحيط " و " المبسوطين " الخطبة ذكر والمحدث والجنب يمنعان ما خلا قراءة القرآن في حق الجنب ، وليست الخطبة كالصلاة ولا كشطرها ، بدليل أنها تؤدى غير مستقبل القبلة ولا يفسدها الكلام . م : ( إلا أنه يكره ) ش : استثناء من قوله " جاز " والضمير في أنه يرجع إلى كل واحد من الخطبة قاعدا ومن الخطبة على غير الطهارة ، ويذكر الضمير باعتبار المذكور . م : ( لمخالفته التوارث ) ش : يتعلق بقوله : " ولو خطب قاعدا " أو أراد بالتوارث ما نقل عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وعن الأئمة بعده من القيام في الخطبة .
م : ( وللفصل بينهما وبين الصلاة ) ش : متعلق بقوله : " أو على غير طهارة " وأراد أن الطهارة في الخطبة على غير طهارة لأجل وقوع الفصل بين الخطبة وبين الصلاة ، فإنه إذا خطب على غير طهارة يحتاج إلى وضوء لأجل الصلاة ، فوضوءه يكون فصلا بينهما .
فروع : لو خطب نفر الناس وجاء آخرون أجزأهم ، لأنه خطب والقوم حضور ، وصلى والقوم حضور ، وكبر للجمعة والناس لم يكبروا حتى ركع ، ثم كبر والقوم معه ، يجزئهم ، ولو رفع رأسه قبل أن يركعوا لا يجزئهم ، ولو كبروا معه ثم خرجوا من المسجد ثم جاءوا وكبروا قبل رفع الإمام رأسه من الركوع أجزأهم ، كذا في " المحيط " .
وفي المرغيناني : كبر الإمام والقوم حضور لم يشرعوا إن كان شروعهم قبل رفع الإمام من الركوع صحت الجمعة وإلا استقبلها ، قيل : هذا قول محمد ، وعن أبي حنيفة : إن شرعوا قبل أن يقرأ آية قصيرة جازت ، وإلا استقبلها ، وقال أبو يوسف : إن كبروا قبل أن يقرأ ثلاث آيات أو آية طويلة صحت وإلا استقبلها .
وفي " الواقعات " : أحدث الإمام وقال لواحد : اخطب ولا يصلي بهم أجزأه أن يخطب ويصلي بهم ، وفي الأصل قدم وإن بعد ما خطب الأول وصلى بهم القادم لا يجوز إلا أن يعيد الخطبة ، وكذا إذا أمر الثاني الأول أن يصلي بهم ، فإن الأول مستأنف ثم أمر من يصلي بهم جاز ، ولو خطب وحده لا يجوز ، وإن كان بحضرة النساء ، وعن أبي حنيفة يجوز ، والصحيح الأول عن أبي يوسف لو خطب ولم يسمع الرجال جاز ولا يضر تباعدهم ، ولو خطب والقوم نيام أو صم جازت . ذكره في " الذخيرة " .
ولو خطب بحضرة الإمام بغير إذنه لم يجز والإذن بالخطبة إذن بالصلاة ، وكذا الإذن