تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
ومنها الخطبة : لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ما صلاها بدون الخطبة في عمره وهي قبل الصلاة بعد الزوال ، به وردت السنة .
شرح
وقال السغناقي : لأنهما يختلفان بدليل تخير العبد إذا أذن له مولاه بأن يصلي الجمعة بين أن يصلي الظهر والجمعة مع تعين الوقت في الجمعة بالعلة ، ولو لم يكونا مختلفين لما خير العبد كما في جناية المدبر حيث يجب الأقل على مولاه من الأرش ، والقيمة من غير خيار لاتحادهما في المالية ، ثم إنه لو دخل وقت العصر وهو في الجمعة وقد تشهد يجزئه الجمعة عند أبي يوسف وأحمد ومحمد ، وتبطل جمعته عند أبي حنيفة ، ويستقبل قضاء الظهر ، وعند الشافعي يصليها ظهرا . وقال ابن القاسم : يصليها جمعة ما لم تغب الشمس بناء على أن وقت الظهر والعصر واحد ، وفي " الواقعات " : لو قام المؤتم ولم ينتبه حتى خرج وقت الظهر فسدت الجمعة ، لأنه لو أتمها صار قاضيا في غير وقتها ، وإن انتبه قبل خروج الوقت جازت صلاته ، وعند الشافعية لو سلم الإمام والقوم في الوقت ثم خرج الوقت وعلى المسبوق ركعة ففي أحد الوجهين لا تصح جمعته لوقوع بعض صلاته خارج الوقت ، والثاني تصح تبعا للإمام . [ الخطبة من شرائط الجمعة ] [ شروط الخطبة وسننها ] م : ( ومنها الخطبة ) ش : أي من شرائط الجمعة الخطبة ، وهو مذهب عطاء والنخعي وقتادة والثوري ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - ، وعن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : قصرت الصلاة لأجل الخطبة ، وعن عائشة مثله ، وعن سعيد بن جبير قال : كانت الجمعة أربعا فجعلت الخطبة ، فكان ركعتين ، وقال ابن قدامة : لا نعلم في هذا مخالفا إلا الحسن البصري ، فإنه قال : يجزئهم جمعتهم خطب الإمام أو لم يخطب . وذكر النووي معه داود وعبد الملك المالكي . وقال القاضي عياض : وروي ذلك عن مالك ، وقال ابن حزم في " المحلى " : الخطبة ليست بفرض ، تجوز الجمعة بدونها . م : ( لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ما صلاها بدون الخطبة في عمره ) ش : ذكره البيهقي ، وذكر أيضا عن الزهري أنه قال : بلغنا أنه قال : " لا جمعة إلا بخطبة " ، واستدل أيضا بحديث ابن عمر : « كان - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يخطب يوم الجمعة خطبتين بينهما جلسة » . قلت : هذا استدل بمجرد الفعل فلا يتم إلا إذا ضم إليه قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « صلوا كما رأيتموني أصلي » ، رواه البخاري ، فلو لم تكن واجبة لتركها مرة تعليما للجواز . م : ( وهي ) ش : أي الخطبة . م : ( قبل الصلاة بعد الزوال ) ش : لأنها شرط فتقدم كسائر الشروط ، بخلاف العيد فإنه لو لم يخطب فيه أصلا يجوز ، ولو خطب فيه يجوز . م : ( وبه وردت السنة ) ش :