وقالا لا بد من ذكر طويل يسمى خطبة
لأن الخطبة هي الواجبة والتسبيحة أو التحميدة لا تسمى خطبة . وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا تجوز حتى يخطب خطبتين اعتبارا للمتعارف .
شرح
السنة .
وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه يخطب خطبة خفيفة يحمد الله ويثني عليه ويتشهد ويصلي على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ويعظ الناس ويذكرهم ، ويقرأ سورة ، ذكره المرغيناني ، وقال مالك : الخطبة كل كلام ذي بال ، وروى مطرف عنه في " مختصر ابن عبد الحكم " : أو سبح أو هلل أو صلى على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فلا إعادة عليه ، ثم اشترط عند أبي حنيفة أن يكون قوله الحمد لله على قصد الخطبة ، حتى لو قال يريد الحمد لله على إعطائه لا ينوب عن الخطبة . وقيل : ينوب ، والأول أصح ، ونظيره التسمية على الذبيحة إنما تحل إذا كان قاصدا للذبح . وفي " الكافي " : التكرار شرط في الحمد لله لتسمى خطبة .
م : ( وقالا ) ش : أي أبو يوسف ومحمد . م : ( لا بد من ذكر طويل يسمى خطبة ) ش : وبه قال عامة العلماء . وقال الإمام أبو بكر : أقل ما سمي خطبة عندنا مقدار التشهد من قوله التحيات لله إلى قوله عبده ورسوله .
وفي " التجنيس " مقدار الجلوس بين الخطبتين ، وعند الطحاوي مقدار ما يمس موضع جلوسه المنبر ، وفي ظاهر الرواية مقدار ثلاث آيات ، وعند الشافعي تجب ، وبه قال أحمد ومالك في رواية .
وفي " الخلاصة الغزالية " : في الخطبة الأولى أربع فرائض : التحميد ، والصلاة على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، والوصية بتقوى الله تعالى ، وقراءة الآية ، وكذا في الخطبة الثانية ، إلا أن الدعاء للمؤمنين والمؤمنات في الثانية يدل على أن قراءة الآية في الأولى . وفي " الحلية " قيل : تجب القراءة في الخطبتين ، قيل : ولا تجب فيهما ، وقيل : تجب في إحداهما في أيتهما قرأ جاز ، والقراءة في الثانية مستحبة ، وقيل : واجبة وبقول أحمد أخذ .
م : ( لأن الخطبة هي الواجبة ) ش : يعني بالإجماع . م : ( والتسبيحة ) ش : الواحدة . م : ( أو التحميدة ) ش : الوحدة . م : ( لا تسمى خطبة ) ش : فوجب ما يسمى خطبة .
م : ( وقال الشافعي : لا تجوز حتى يخطب خطبتين ؛ اعتبارا للمتعارف ) ش : أي للعادة ، لأن الذي يخطب بأقل من ذلك لا يسمى خطبة في عادة الناس ، ولا يخطب بها خطيبا ، وصورة الخطبتين عنده : ما قد ذكرناه الآن ، وعلل الأترازي للشافعي بقوله : " إن ذكر الله مجمل " لا يدري أي ذكر هو ، وقد فسره رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بخطبتين ، بفعله صار بيانا للكتاب .
ثم أجاب عن ذلك بقوله : لا نسلم أن ذكر الله مجمل ، لأن المجمل ما لا يمكن العمل به إلا ببيان من المجمل ، والعمل بالآية قبل البيان ، لأن ما سمي ذكر الله معلوم عند الناس وفعل