تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « إذا مالت الشمس فصل بالناس الجمعة »
شرح
مسلم . قال البيهقي : يعني النواضح . « وعن سلمة بن الأكوع قال : كنا نصلي مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الجمعة ثم ننصرف وليس للحيطان ظل نستظل به » رواه البخاري ومسلم . « وعن سهل بن سعد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : ما كنا نقيل ولا نتغدى إلا بعد الجمعة على عهده - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . » وقال أبو سهل : إنا كنا نرجع فنقيل قائلة الضحى ، ولأنها عيد لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « قد اجتمع في يومكم هذا عيدان » ولقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « إن هذا يوم جعله الله عيدا للمسلمين » فصار كالفطر والأضحى . واتفق أصحابنا أن وقتها وقت الظهر ، وهو قول جمهور الصحابة والتابعين ، وبه قال الشافعي . م : ( لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - « إذا مالت الشمس فصل بالناس الجمعة » ش : واحتجوا في ذلك بحديث أنس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « كان يصلي الجمعة حين تميل الشمس » رواه البخاري ، « وعن سلمة بن الأكوع قال : كنا نجمع مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا زالت الشمس ثم نرجع نتتبع الفيء » متفق عليه . فإن قلت : روي عن عبد الله بن سيدان أنه قال : شهدت الخطبة مع أبي بكر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فكانت خطبته وصلاته قبل نصف النهار ، وشهدتها مع عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فكانت خطبته وصلاته إلى أن أقول قد انتصف النهار ، ومثله عن عثمان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فما رأيت أحدا عاب ذلك . قلت : قال ابن بطال : لا يثبت هذا ، وعبد الله بن سيدان لا يعرف . قلت : روى هذا الحديث الدارقطني وغيره وهو حديث ضعيف . وقال النووي في " الخلاصة " : اتفقوا على ضعف ابن سيدان ، وقد قال الشافعي : وقد صلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأبو بكر وعثمان والأئمة بعدهم كل جمعة بعد الزوال ، فدل على أنه لا اعتبار بهذا . قلت : والجواب عن حديث جابر : أنه إخبار عن أن الصلاة والرواح إلى جمالهم كانا حين الزوال وبدايته ، وحديث سلمة حجة عليهم ، لأن معناه ليس للحيطان فيء كثير بحيث يستظل به المار ، وأصح منه الرواية الأخرى نتتبع الفيء ، وهو تصريح بوجوده ، لكنه قليل ، ومعلوم أن حيطان المدينة كانت قصيرة والشمس فوقها فلا يظهر الفيء الذي يستظل به هنالك عند الزوال إلا بعد زمان طويل . ومعنى حديث سهل : أنهم كانوا يؤخرون القيلولة والغداء في هذا اليوم إلى ما بعد صلاة الجمعة ، لأنهم ندبوا في هذا اليوم إلى التبكير إليها ، والاشتغال بغيره كان يفوته ، لقوله - عليه