تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
لأنه أدى بعد تقرر السبب ، فأشبه التعجيل في الزكاة ، ولا تفصيل بين مدة ومدة هو الصحيح ، وإن أخروها عن يوم الفطر لم تسقط ، وكان عليهم إخراجها ، لأن وجه القربة فيها معقول ، فلا يتقدر وقت الأداء فيها ، بخلاف الأضحية . والله أعلم .
شرح
الحسن بن زياد ومالك - رحمهما الله - : لا يجوز تعجيلها قبل وقت وجوبها م : ( لأنه أدى بعد تقرر السبب ) ش : وهو رأس يمونه ويلي غلته م : ( فأشبه التعجيل في الزكاة ) ش : بعد تقرر سببها وهو ملك المال ، وقيل : وقت الوجوب وهو حولان الحول . م : ( ولا تفصيل بين مدة مدة ) ش : أي لا تفصيل في جواز تقديم صدقة الفطرة بين مدة ومدة ، بل يجوز التقديم مطلقا م : ( هو الصحيح ) ش : احترز به عن قول خلف بن أيوب ونوح بن أبي مريم - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - حيث قال خلف : يجوز تقديمها بعد دخول شهر رمضان لا قبله ، وبه قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - . وقال نوح بن أبي مريم - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يجوز تعجيلها في العشر الأخير . وعن الكرخي بيوم وبيومين ، وبه قال أحمد ، وروى إبراهيم بن رستم في " النوادر " عن محمد قال : لو أعطى صدقة الفطر قبل الوقت بسنتين جاز ، وهو راوية الحسن عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وقال في " الخلاصة " : وذكر السنة والسنتين وقع اتفاقان بل يجوز مطلقا لو أدى عشر سنين أو أكثر . م : ( وإن أخروها عن يوم الفطر لا تسقط ) ش : وبه قال الحسن البصري والحسن بن زياد ومالك - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - ، وتسقط بتأخيرها عن يوم الفطر كالأضحية ، فإنها تسقط بمضي أيام النحر م : ( وكان عليهم إخراجها ، لأن وجه القربة فيها معقول ) ش : وجه القربة كونها صدقة مالية ، والإغناء عن المسألة م : ( فلا يتقدر وقت الأداء ) ش : أي لا يتقدر وقت الأداء م : ( فيها ) ش : بل وجوز أن يتعدى إلى غيره ، فلا تسقط بعد الوجوب إلا بالأداء كالزكاة م : ( بخلاف الأضحية ) ش : فإنها تسقط بمضي أيام النحر ، لأن القربة فيها إراقة الدم وهي لم تعقل قربة ، ولهذا لم تكن قربة في غير هذه الأيام فيقتصر على مورد النص ، ولا تسقط بتأخير الأداء وإن افتقر ، لأنها متعلقة بالذمة دون المال ، كذا في " فتاوى الولوالجي " و " القاضي خان " . انتهى المجلد الثالث يليه المجلد الرابع أوله : " كتاب الصوم "