محمول على الزيادة تطوعا ، ولهما في الزبيب أنه والتمر يتقاربان في المقصود ، وله أنه والبر يتقاربان في المعنى لأنه يؤكل كل واحد منهما بجميع أجزائه ، بخلاف الشعير والتمر لأن كل واحد منهما يؤكل ويلقى من التمر ومن الشعير النخالة ، ولهذا ظهر التفاوت بين البر والتمر ، ومراده من الدقيق والسويق ما يتخذ من البر . أما دقيق الشعير كالسعير والأولى أن يراعي فيهما القدر والقيمة احتياطا ،
شرح
الله عنه - م : ( محمول على الزيادة تطوعا ) ش : أي على الزيادة على قدر الواجب من حيث التطوع بدليل أنه قال : كنا أو كنت ، ولم يقل أمر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وكان الناس في ذلك الزمان حرصا على التطوعات ، فكرهوا أداء الشقص وليس البر كالتمر والشعير ، فإن التمر والشعير مشتمل بما ليس بمأكول ، وهو النواة والنخالة ، وعلى ما هو مأكول . وأما البر فلكله مأكول فإن الفقير يأكل دقيق الحنطة بنخالته بخلاف الشعير فلا يمكن قياس البر عليها .
م : ( ولهما ) ش : أي لأبي يوسف ومحمد - رحمهما الله - م : ( في الزبيب أنه والتمر يتقاربان في المقصود ) ش : وهو التفكه والاستحلاء ، فالزبيب يشبه التمر من حيث أنه حلو مأكول وله عجم كما للتمر نواة .
م : ( وله ) ش : أي ولأبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - م : ( أنه ) ش : أي الزبيب م : ( والبر يتقاربان في المعنى ) ش : هو الأكل م : ( لأنه ) ش : أي لأن الشأن م : ( يؤكل كل واحد منهما بجميع أجزائه ) ش : أما الزبيب فإنه لا يرمى منه شيء ولا يرمى نواه إلا من يتأنق في المأكول ، وأما البر فإن الفقراء لا يرمون منه شيئا م : ( ويلقى من التمر النواة ومن الشعير النخالة ) ش : هذا جواب عن قولهما إن الزبيب بمنزلة الشعير ، وأن الزبيب والتمر يتقاربان .
فأجاب : بأن الزبيب ليس بمتقارب من التمر يلقى منه النواة ، ولا هو بمنزلة الشعير والشعير يلقى منه النخالة م : ( ولهذا ) ش : أي ولكون البر مأكول كله ، ولكون التمر يلقى منه النواة م : ( ظهر التفاوت بين التمر والبر ) ش : فوجبت الفطرة من التمر صاعا ومن البر نصف صاع م : ( ومراده ) ش : أي محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - .
وقال الكاكي : والشيخ أبو الحسن القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( من الدقيق والسويق ما يتخذ من البر ) ش : يعني دقيق الحنطة وسويقها .
م : ( أما دقيق الشعير كالشعير ) ش : يعني مثل عين الشعير ، وذكر في " المبسوط " : دقيق الحنطة كالحنطة ، ودقيق الشعير كعينه عندنا ، وبه قال الأنماطي من أصحاب الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وقد مر عن الشافعي أنه لا يجوز الدقيق والسويق في الفطرة م : ( والأولى أن يراعى فيهما ) ش : أي في الدقيق والسويق م : ( القدر والقيمة احتياطا ) ش : حتى إذا كان منصوصا عليهما يتأدى باعتبار القدر . وإن لم يكونا باعتبار القيمة ، وتفسيره أن يؤدي نصف صاع من دقيق البر ،