تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : من جميع ذلك صاع ، لحديث أبي سعيد الخدري - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : كنا نخرج ذلك على عهد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
شرح
م : ( وقال الشافعي عن جميع ذلك صاع ) ش : أشار به إلى المذكور في قوله - من بر إلخ ، يعنى لا يخرج من هذه الأشياء إلا صاع كامل م : ( لحديث أبي سعيد الخدري - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - « قال كنا نخرج ذلك على عهد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - » ش : حديث أبي سعيد هذا أخرجه الأئمة الستة عنه مختصرا ومطولا ، قال : « كما نخرج إذا كان فينا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زكاة الفطر عن كل صغير وكبير ، حر أو مملوك صاعا من طعام أو صاعا من أقط أو صاعا من شعير أو صاعا من تمر أو صاعا من زبيب ، فلم نزل نخرجه حتى قدم معاوية - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حاجا أو معتمرا فكلم الناس على المنبر ، فكان فيما كلم فيه الناس فقال : إني أرى أن مدين من تمر الشام تعدل صاعا من تمر ، فأخذ الناس بذلك » . قال أبو سعيد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أما أنا فإني لا أزال أخرجه أبدا ما عشت ، وحجة الشافعي من هذا الحديث في قوله صاعا من طعام ، قالوا : والطعام في العرف هو الحنطة ، سيما وقد وقع في رواية للحاكم صاعا من حنطة ، ومن الشافعية من جعل هذا الحديث حجة لنا من جهة أن معاوية - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - جعل نصف صاع من الحنطة بدل صاع من التمر والزبيب . وقال النووي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : هذا الحديث معتمد أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ثم أجاب عنه بأنه فعل صحابي ، وقد خالفه أبو سعيد وغيره من الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - ممن هو أطول صحبة منه . قلنا : إن قولهم الطعام في العرف هو الحنطة ممنوع ، بل الطعام يطلق على كل ما مأكول ، وهنا أريد به أشياء ليست الحنطة بدليل ما ساقه عند البخاري عن أبي سعيد قال « كما نخرج في عهد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يوم الفطر صاعا من الطعام » قال أبو سعيد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : « وكان طعامنا الشعير والزبيب والأقط والتمر » . وقول النووي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : إنه فعل صحابي ، قلنا : قد وافقه غيره من الصحابة الجم الغفير - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - بدليل قوله في الحديث : فأخذ الناس بذلك ، ولفظ الناس العموم فكان إجماعا ، فكذلك ما أخرجه البخاري ومسلم عن أيوب السختياني عن نافع عن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قال : « فرض رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صدقة الفطر على الذكر والأنثى والحر والمملوك صاعا من تمر أو صاعا من شعير » فعدل الناس به مدين من حنطة ، ولا تصير مخالفة أبي سعيد لذلك بقوله : أما أنا فلا أزال أخرجه ، لأنه لا يقدح في الإجماع ، سيما إذا كان فيه الخلفاء الأربعة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - . أو نقول : أراد بالزيادة على قدر الواجب تطوعا .
البناية شرح الهداية — صفحة 495 | العيني