قال : ومن باع عبدا وأحدهما بالخيار ففطرته على من يصير له معناه إذا مر يوم الفطر والخيار باق . وقال زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - : على من له الخيار ، لأن الولاية له . وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : على من له الملك لأنه من وظائفه كالنفقة .
شرح
عنه - أما عندنا فلأن الصدقة عبادة والكافر ليس من أهلها فلا تجب عليه ، وأما عنده فلأن المخاطب وهو المولى وإن كان الوجوب على العبد عنده والكافر ليس مخاطبا بأداء العبادة .
م : ( قال ) ش : أي محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " الجامع الصغير " : م : ( ومن باع عبدا وأحدهما بالخيار ) ش : والحال أن أحد المتعاقدين بالخيار م : ( ففطرته ) ش : أي فطرة العبد م : ( على من يصير له العبد ) ش : أعنى هذا تفسير فخر الإسلام ، وفي شرح " الجامع الصغير " فسر قول محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - فطرته على من له الخيار بمعنى إذا تم البيع فعلى المشتري ، وإن انتقض فعلى البائع م : ( معناه ) ش : أي معنى قول محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - هذا الكلام من المصنف يفسر كلام محمد الذي قاله في " الجامع الصغير " يعني معناه م : ( إذا مر يوم الفطر ) ش : يعني في مدة الخيار م : ( والخيار باق ) ش : قال الإمام حميد الدين الضرير في " شرحه " : هذا من قبيل إطلاق اسم الكل وإرادة البعض ، لأن مضي كل يوم فطر ليس بشرط .
م : ( وقال زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - : على من له الخيار ) ش : أي صدقة الفطر على من له الخيار إن كان للبائع فعلى البائع ، وإن كان للمشتري فعلى المشتري ، وإن كان الخيار لهما جميعا أو شرط البائع فعلى البائع أيضا ، سواء تم البيع أو انفسخ م : ( لأن الولاية له ) ش : أي لمن له الخيار ، ولهذا إذا جاز البيع تم ، فإن فسخ انفسخ والفطرة تجب بالولاية والمؤنة فوجبت الفطرة على من له الخيار .
م : ( وقال الشافعي : على من له الملك ) ش : أي الفطرة على من له الملك يومئذ م : ( لأنه ) ش : أي لأن صدقة الفطر ، وذكر الضمير باعتبار التصدق م : ( من وظائفه ) ش : أي من وظائف الملك م : ( كالنفقة ) ش : وهي مدة الخيار على من له الملك يومئذ ، فكذا الفطرة ، وقال الأترازي - رَحِمَهُ اللَّهُ - وذكروا في شرح " الجامع الصغير " قول زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - كما ذكر صاحب " الهداية " قول الشافعي ، قالوا : والقياس أن تكون الفطرة على من يكون له الملك يومئذ ثم قالوا وهو قول زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - .
وقال الكاكي : الخلاف المذكور بين الشافعي وزفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - موافق لما في " المبسوط " و " شرح الطحاوي " - رَحِمَهُ اللَّهُ - مخالف لما في " الأسرار " و " فتاوى قاضي خان " ، فإن المذكور فيهما عكس ما ذكر في الكتاب من الخلاف حيث ذكر فيهما : اعتبر زفر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الملك ، والشافعي الخيار ، وفي " المحيط " قال زفر والحسن والشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وأحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : فطرته على من له الملك أن الخيار للبائع فعليه وإن كان للمشتري فعليه ، وعند