تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
والعبد بين الشريكين لا فطرة على واحد منهما لقصور الولاية والمؤنة في كل واحد منهما ، وكذا العبيد بين اثنين عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وقالا على كل منهما ما يخصه من الرؤوس دون الأشقاص بناء على أنه لا يرى قسمة الرقيق وهما يريانها ، وقيل هو بالإجماع لأنه لا يجتمع النصيب قبل القسمة فلم تتم الرقبة لكل واحد منهما ، ويؤدي المسلم الفطرة عن عبده الكافر
شرح
وهو لا يجوز لإطلاق قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « لا يثني في الصدقة » أي لا يؤخذ في السنة مرتين . فإن قلت : سبب الزكاة فيهم المالية ، وسبب الصدقة مؤنة رؤوسهم ، ومحل الزكاة بعض النصاب ، ومحل الصدقة الذمة ، فأداءهما حقان مختلفان سببا ومحلا ، فلا شيء فيه . قلت : مبني الصدقة على المؤنة ، والعبد هنا معد للتجارة لا للمؤنة والنفقة لطلب الزيادة فيسقط اعتبارها بحكم القصد ، فإنه السقوط حقيقة كما في الإباق ، والعصب ، فحينئذ لا تجب الصدقة لزوال سبب الوجوب ، وهو المؤنة لا المنافي بين الواجبين فافهم . م : ( والعبد بين الشريكين ) ش : أي العبد الكائن بين الشريكين للخدمة لا للتجارة ، وبه صرح في " المبسوط " م : ( لا فطرة على واحد منهما لقصور الولاية ، والمؤنة في حق كل واحد منهما ) ش : لأن الولاية والمؤنة الكاملين سبب ولم يوجد ، قال الشافعي ، ومالك ، وأحمد - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - : على كل واحد منهما بقدر نصيبه م : ( وكذا العبيد بين اثنين ) ش : أي وكذلك العبيد إن كانوا بين اثنين لا فطرة فيهم أصلا م : ( عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : كما لا فطرة في العبد الواحد بينهما بالاتفاق . م : ( وقالا : على كل واحد منهما ما يخصه من الرؤوس دون الأشقاص ) ش : أي دون الإيصاء وهو جمع شقص وهو النصيب ، يعنى لو كان بينهما خمسة أعبد مثلا يجب على كل واحد منهما في الثاني لقصور الولاية ، والحاصل أنه يجب في الزوج دون الفرد كالثلاثة والخمسة والسبعة فلا يجب في الثالث والخامس والسابع اتفاقا ، ويجب في اثنين وأربعة وستة عندهما م : ( بناء على أنه لا يرى قسمة الرقيق ) ش : أي قال أبو حنيفة : هذه المسألة بناء على أنه لا يرى قسمة الرقيق للتفاوت الفحش ، فلا يحصل لكل واحد من الشريكين ولاية كاملة في كل عبد م : ( وهما يريانها ) ش : أي أبو يوسف ومحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - يريان القسمة قياسا على البقر والغنم والإبل ، ثم قول أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - مثل قول محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وفي بعض كتب أصحابنا وفي بعضها مثل قول أبي حنيفة وهو الأصح . م : ( وقيل : هو بالإجماع ) ش : أي عدم وجوب الفطرة في العبيد بين اثنين بإجماع بين علمائنا الثلاثة ، وهو قول الحسن البصري والثوري وعكرمة - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - م : ( لأنه لا يجتمع النصيب بعد القسمة فلا تتم الرقبة لكل واحد منهما ) ش : لأن اجتماع النصيب بالقسمة ولم يوجد فلم يتم ملك الرقبة الكاملة لكل واحد من الشريكين . م : ( ويؤدي المسلم الفطرة عن عبده الكافر ) ش : أي