تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
وثيابه وأثاثه وفرسه وسلاحه وعبيده . أما وجوبها فلقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في خطبته : « أدوا عن كل حر وعبد صغير أو كبير صاع من بر أو صاعا من تمر أو صاعا من شعير » .
شرح
كانت له دار واحد يسكنها ويفضل عن سكناه شيء فتعتبر قيمة الفاضل م : ( وثيابه وأثاثه وفرسه وسلاحه وعبيده ) ش : كذلك في هذه الأشياء إن فضل عنه شيء تعتبر قيمة الفاضل . وفي " شرح الطحاوي " - رَحِمَهُ اللَّهُ - عن العيون إن أن له متاع بيت وهو عنه مستغن وقيمته مائتا درهم وجب عليه صدقة الفطر ، ولم تحل له الصدقة ولو كانت له دور وحوانيت للغلة وهي لا تكفي عياله فهو من الفقراء عند محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - وتحل له الصدقة ، خلافا لأبي يوسف ، وعلى هذا الكرم والأراضي إذا كانت غلتها لا تكفي ، وإذا كانت له كتب العلم وقيمتها تساوي مائتي درهم وهو يحتاج إليها في الحفظ والدراسة والتصحيح . ذكر في " خلاصة الفتاوى " أنه لا يكون نصابا وحل له أخذ الصدقة فقها كان أو حديثا أو أدبا كثياب المنة والبذلة والمصحف على هذا ، وإن كان زائدا على قدر الحاجة لا يحل له أخذ الصدقة . وإن كانت له نسختان من كتاب النكاح أو الطلاق ، فإن كان كلاهما من تصنيف مصنف واحد ، فأحدهما يكون نصابا يعني نصاب حرمان الصدقة ووجوب الفطرة ، وإن كان كل واحد من تصنيف مصنف الزكاة فيها ، والمراد من العبيد عبيد الخدمة ، لأن في عبيد التجارة لا تجب صدقة الفطر عندنا ، بل تجب فيها الزكاة . م : ( أما وجوبها ) ش : أي أما وجوب صدقة الفطر م : ( فلقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) ش : أي فلقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - م : ( في خطبته : « أدوا كل حر وعبد صغير أو كبير نصف صاع من بر أو صاعا من تمر أو صاع من شعير » ش : قوله : أدوا فعل أمر يدل على الوجوب ، وعند الشافعي فريضة على أصله ، أي لا فرق بين الواجب والفرض ، لكن هذا نزاع لفظي ، لأن الفريضة عنده نوعان : مقطوع حتى يكفر جاحده ، وغير مقطوع حتى لا يكفر جاحده ، ومن جحد صدقة الفطر لا يكفر بالإجماع ، ولهذا لا يكفر من قال : إنها مستحبة ، وقد ذكرناه عن قريب ، وذكر في " المستصفى " للغزالي : هذا اصطلاح ، ولا مشاحة في الاصطلاح ، وفي " المجرد " : أنها سنة فمعناه ثبت وجوبها بالسنة . قوله : صغير أو كبير ، بدون الواو لكونها صفة للذي يجب لأجله ، ويجوز أن يكون هما صفتين لعبد ، وهذا واضح فلا يجوز أن يكونا راجعين إلى الحر والعبد ، لأنه لا يجب عليه صدقة الفطر عن ولده الكبير ، ويحتمل أن يرجع الصغير إلى الحر والكبير إلى العبد ، ويجب الأداء عن العبد الصغير بدلالة النص .