تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
لكنه يكره لقرب منه كمن صلى وبقربه نجاسة . قال : وأن يغنى بها إنسانا أحب إلي معناه الإغناء عن السؤال يومه ذلك ، لأن الإغناء مطلقا مكروه . ويكره نقل الزكاة من بلد إلى بلد ، وإنما تفرق صدقة كل فريق فيهم لما روينا من حديث معاذ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وفيه رعاية حق الجوار ،
شرح
يقترن به ، وقال فخر الإسلام : الأداء بلا في الفقر ، وإنما يثبت الغنى بحكمه ، وحكم الشيء لا يصلح مانعا ، لأن المانع ما يسبقه لا ما يلحقه ، والجواز لا يحتمل البطلان لأن بالبقاء يستغنى عن الفقر م : ( لكنه ) ش : أي لكن دفع المائتي درهم إلى واحد م : ( يكره لقرب الغنى منه ) ش : أي من دفع المائتين م : ( كمن صلى وبقربه نجاسة ) ش : فإن صلاته جائزة مع الكراهة . م : ( قال ) ش : أي قال محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " الجامع الصغير " : م : ( وأن يغنى به إنسانا أحب إلي ) ش : قال الأترازي : قال محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : إغناؤك واحد وأحب إلي من إنفاقها إلى الكثير . وقال السغناقي وتبعه الكاكي والأكمل : هذا خطاب يخاطب به أبا حنيفة وأبا يوسف - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - . قلت : الذي قال الأترازي أقرب إلى الصواب على ما لا يخفى ، فيكون الخطاب من محمد إلى دافع الزكاة ، وإنما كان أحب إليه لأن المراد منه الإغناء عن السؤال بأداء قوت يومه ، وإليه أشار بقوله م : ( معناه ) ش : أي معنى كونه أحب م : ( الإغناء عن السؤال ) ش : في يومه ذلك ، لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « أغنوهم عن المسألة في مثل هذا اليوم » م : ( لأن الإغناء مطلقا مكروه ) ش : بأن يجعله غنيا مالكا بالنصاب للنصاب . وقال فخر الإسلام : من أراد أن يتصدق بدرهم فاشترى به فلوسا يفرقها فقد قصر في الصدقة ، لأن الجمع كان أولى من التفريق ، وفي " قاضي خان " إذا أراد أن يتصدق بدرهم فالصدقة على واحد أولى من أن يشترى به فلوسا ويتصدق بها على جماعة من الفقراء ، وفي " الحاوي " : دفع زكاته إلى فقير واحد أفضل من تفريقه على جماعة لحصول الغناء للواحد دون الجماعة . [ حكم نقل الزكاة ] م : ( ويكره نقل الزكاة من بلد إلى بلد ) ش : وفي بعض النسخ قال ، أي القدوري : ويكره أي أخذ الزكاة ، قال محمد : م : ( وإنما تفرق صدقة كل فريق فيهم لما روينا من حديث معاذ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ) ش : عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « تؤخذ من أغنيائهم وترد في فقرائهم » م : ( وفيه ) ش : أي في ترك النقل إلى بلد آخر م : ( رعاية حق الجوار ) ش : لأن رعاية حق الجوار مما يجبن ومهما كانت المجاورة بقدر كانت رعايتها أوجب ، ولو نقل على غيريهم أجزأه ، وبه قال الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في قول ، وبعض المالكية لأن الصدقات في عهده - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كانت تنقل إليه من القرى والقبائل .