باب صدقة الفطر قال - رَحِمَهُ اللَّهُ - : صدقة الفطر واجبة على الحر المسلم إذا كان مالكا لمقدار النصاب فاضلا عن مسكنه
شرح
[ باب صدقة الفطر ] [ تعريف زكاة الفطر وحكمها وعلى من تجب ]
م : ( باب صدقة الفطر ) ش : أي هذا باب في بيان أحكام صدقة الفطر ، وجه مناسبتها إلى الزكاة ظاهر ، لأن كلا منهما من الوظائف المالية ، وأوردها في " المبسوط " بعد الصوم بالنظر إلى الترتيب الوجودي ، وأوردها المصنف ها هنا رعاية لجانب الصدقة ، وكان حق هذا الباب أن يقدم على العشر ، لأن العشر مؤنة فيها يعني في العبادة .
وهذه عبادة فيها معنى المؤنة ، لكن العشر ثبت بالكتاب ، وهي تثبت بخبر الواحد . ووضع الطحاوي - رَحِمَهُ اللَّهُ - هذا الباب في " مختصره " قبل باب مصارف الصدقات ، وهذا هو الأنسب ، لأن وجود الصدقة مقدم على الصرف ، وقال النووي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : صدقة الفطر لفظة مؤكدة لا عربية ولا معربة ، بل هي اصطلاحية للفقهاء من الفطرة التي هي النفوس والخلقة ، أي زكاة الخلقة .
قلت : ولو قال لفظة إسلامية لكان أولى ، لأنها ما عرفت إلا في الإسلام ، وقال أبو بكر بن العربي : وأتمها على لسان صاحب الشرع ، وهذا يؤيد ما ذكرته ، ويقال لها صدقة الفطر ، وزكاة الفطر ، وزكاة رمضان ، وزكاة الصوم . ومعناها شرعا اسم لما يعطى من المال بطريق الصلة والعبادة ترحما مقدرا ، بخلاف الهبة لأنها تعطى صلة تكرما لا ترحما ، ذكره في " المحيط " ، والصدقة هي العطية التي يراد بها التقرب عند الله تعالى ، وسميت بها لأنها تظهر صدق الرجل .
م : ( قال : صدقة الفطر واجبة على الحر المسلم ) ش : وعند الشافعي ومالك وأحمد فرض ، وروي عن إسماعيل بن علية وأبي بكر بن الأصم وابن اللبان من الشافعية ، وحكى ابن عبد البر عن بعض المالكية المتأخرون والداودية ، وذكر في " الذخيرة " عن مالك في رواية أنها سنة وليست بواجبة ، واستدلوا بحديث أبي عمار عريب بن حميد ، « عن وقيس بن سعد بن عبادة قال : أمرنا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بصدقة الفطر قبل أن تنزل الزكاة ، فلما نزلت الزكاة لم يأمرنا ولم ينهنا ، ونحن نفعله » ورواه النسائي وابن ماجة والحاكم في " مستدركه " ، والجواب أن نزول فرض لا يوجب سقوط فرض آخر ، والجواب هنا على معناه الاصطلاحي وهو ما ثبت بدليل فيه شبهة .
م : ( إذا كان مالكا لمقدار النصاب ) ش : من أي مال كان حال كون النصاب م : ( فاضلا عن مسكنه ) ش : حتى لو كان له داران ، دار يسكنها ، والدار الأخرى لا يسكنها يؤاجرها أو لا يؤاجراها ، تعتبر قيمتها حتى لو كانت قيمتها مائتي درهم تجب عليه صدقة الفطر ، وكذلك لو