وتأويل ما روياه زكاة التجارة لأنهم كانوا يتبايعون بالأوساق وقيمة الوسق أربعون درهما ولا معتبر بالمالك فيه فكيف بصفته وهو الغنى ، ولهذا لا يشترط الحول لأنه للاستنماء وهو كله نماء ،
ولهما في الثاني قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « ليس في الخضروات صدقة »
شرح
قلت : العشر كالخمس حتى إذا أخذ مرة لا يؤخذ ثانيا ، وإن تكرر السنون فيبقى الباقي لرب المال ، والعشر يجب على الفقراء فيجب أن لا يتعلق بقدر معين لما أنه يجب تحقق الأرض فيجب في القليل والكثير . قوله - من غير فصل - ليس من الحديث ، يعني من غير فرق بين القليل والكثير .
م : ( وتأويل ما روياه زكاة التجارة ) ش : هذا جواب عن حديثهما المذكور أي بتأويل ما رواه أبو يوسف ومحمد أنه محمول على زكاة التجارة م : ( لأنهم كانوا يتبايعون بالأوساق ، وقيمة الوسق أربعون درهما ) ش : فيكون قيمة خمسة أوسق مائتي درهم ، وكان كذلك في ذلك الوقت غالبا فأدير الحكم على ذلك إذ الكيل كان أيسر عليهم .
م : ( ولا معتبر بالمالك فيه فكيف بصفته وهو الغنى ) ش : هذا جواب عن قوله لتحقق الغنى أي لا اعتبار بالمالك في العشر ، ولهذا يجب العشر في الأرض الموقوفة وأرض المكاتب ، فإذا لم يعتبر المكاتب فكيف يعتبر بصفة وهو الغنى الحاصل بالنصاب ، وذكر في " المبسوط " : إن كانت الأرض لمكاتب أو لصبي أو مجنون وجب العشر في الخارج منها عندنا .
وقال الشافعي : لا شيء في الخارج من أرض المكاتب والعشر عنده قياس الزكاة فلا يجب إلا باعتبار المالك ، أما عندنا فالعشر مؤنة الأرض النامية كالخراج ، فالمكاتب والحر فيه سواء ، وكذلك الخارج من الأرض الموقوفة على الرباطات والمساجد يجب فيه العشر عندنا وعند الشافعي لا تجب إلا في الموقوفة على أقوام بأعيانهم فإنهم كالملاك .
م : ( ولهذا لا يشترط الحول ) ش : والأصل عدم اشتراط غنى المالك بالنصاب لا يشترط الحول في العشر م : ( لأنه ) ش : أي لأن الحول يشترط م : ( للاستنماء ) ش : أي لطالب النماء م : ( وهو ) ش : أي الذي يجب فيه العشر م : ( كله نماء ) ش : لأن وجوبه يتعلق بالأرض النامية والخراج يجب في قليل الخارج فكذا العشر .
م : ( ولهما في الثاني ) ش : أي ولأبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - ومحمد في اشتراط البقاء م : ( قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) ش : أي قول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : م : « ليس في الخضروات صدقة » ش : هذا الحديث روي عن جماعة من الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وهم معاذ وطلحة وعلي ومحمد بن عبد الله بن جحش وأنس وعائشة وعبد الله بن عمر وخالد بن عبد الله وأبو موسى الأشعري وعمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - . أما حديث معاذ بن جبل فرواه الترمذي ، حدثنا علي بن حزم أنا عيسى بن يونس عن الحسن بن عمارة عن محمد بن عبد الرحمن بن عبيد عن عيسى بن طلحة « عن معاذ أنه كتب