إلا القصب والحطب والحشيش ، وقالا : لا يجب العشر إلا فيما له ثمرة باقية
شرح
قلت : هذا من تسمية الشيء بأغلب الاسمين ، لأن وجوب العشر في بلاد المسلمين أكثر ، أو الأراضي التي تستقي من الأنهار أو من المطر أكثرهما يسقى بالدوالي ونظيره العمران في أبي بكر وعمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - لأن خلافة عمر كانت أمد من ولاية أبي بكر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فيكون عدل عمر أكثر فكذا هذا .
م : ( إلا القصب والحطب والحشيش ) ش : وكذلك يستثنى التين والسعف ، وذكر في " المبسوط " : الطرفاء عوض الحطب ، والسعف روق جريد النخل الذي يصنع منه المراوح وغيرها والمراد بالقصب الفارسي وهو الذي يدخل في الأبنية ويتخذ منه الأقلام ، قيل هذا إذا كان القصب ينبت في الأرض والجبال ، أما لو غرز الأرض بقصبه فإنه يجب فيه العشر ، ذكر الأسبيجابي والمرغيناني والوبري وتجب في قصب السكر والذريرة ، وروى أصحاب الإملاء عن أبي يوسف أنه لا شيء في قصب الذريرة وهي رواية عن أبي حنيفة ، وفي مضغه حراقه ومسحوقه عطر يضرب إلى البياض بصفرة يجلب من الهند ويجعل في الأروية وسمي ذريرة لأنه يدق ذرة ذرة ، وسيجئ الكلام فيه في الكتاب .
م : ( وقالا ) ش : أي أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله - م : ( لا يجب العشر غلا فيما له ثمرة باقية ) ش : كالحنطة والشعير والذرة والجوز واللوز والفستق والبندق والعدس والحمص والباقلاء والجلبان والماعن واللوبيا ونحوهما وهو قول الشافعي وفي " المبسوط " وأوجبا في الجوز واللوز وفي الفستق على قول أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - وعلى قول محمد لا تجب ، وفي " المرغيناني " عن محمد أنه لا عشر في التين والفستق والجوز واللوز والنبق والتوت والموز والخرنوب ، وعنه يجب في التين والفستق .
قال الكرخي : وهو الصحيح عنه ولا في الأهليلجة وسائر الأدوية والسدر والأشنان ، ويجب فيما يجيء منه ما يبقى سنة مثل العنب والرطب وغيرهما ، وعن محمد إن كان العنب لا يجيء منه الزيت لرقته لا يجب فيه العشر ولا يجب في الصفر والصنوبر والحلبة ، وعن أبي يوسف أنه أوجب العشر في الحناء ، قال محمد : لا شيء فيه كالرياحين ، وفي " المبسوط " عن محمد في التين والإجاص والعناب روايتان وفي الثوم والبصل روايتان .
وذكر في " العيون " التين الذي ييبس يجب فيه العشر ولا عشر في التفاح والخوخ الذي يسقى وييبس ولا شيء في بذر البطيخ والقثاء والخيار والرطب ، وكل يذر لا يصلح إلا للزراعة ذكره القدوري ، ويجب في بذر العنب دون عيدانه ، ويجب في الكمون والكراوية والخردل لأن ذلك من جملة الحبوب .
ولا زكاة عند الشافعية في التين والسفرجل والرمان والخوخ والجوز واللوز وسائر