تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
وقال أبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - فيهما وفي كل حلية تخرج من البحر خمس ، لأن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أخذ الخمس من العنبر ، ولهما أن قعر البحر لم يرد عليه القهر فلا يكون المأخوذ منه غنيمة ، وإن كان المأخوذ ذهبا أو فضة . والمروي عن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فيما دسره البحر وبه نقول
شرح
( الرعد : الآية 17 ) ، ولا خمس في الماء والزبد منه . م : ( وقال أبو يوسف : فيهما ) ش : أي يجب الخمس فيهما أي في اللؤلؤ والعنبر م : ( وفي كل حلية ) ش : أي يجب الخمس أيضا في كل حلية م : ( تخرج من البحر خمس ) ش : الحلية على وزن فعلة بالكسر وهي ما يزين به من الذهب والفضة وغيرهما ، وفي " المبسوط " قال مشايخنا : لو وجد الذهب والفضة في قعر البحر لم يجب فيه شيء ، لأن ما في البحر ليس في يد أحد قط لأن قعر البحر يمنع قهر غيره م : ( لأن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أخذ الخمس من العنبر ) ش : هذا غريب عن عمر بن الخطاب وإنما هو عن عمر بن عبد العزيز - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - رواه عبد الرزاق في " مصنفه " أخبرنا معمر عن سماك بن الفضل أن عمر بن العزيز أخذ الخمس ، ورواه ابن أبي شيبة في " مصنفه " حدثنا وكيع عن سفيان عن ليث أن عمر بن عبد العزيز خمس العنبر . فإن قلت : روى أبو عبيد في " كتاب الأموال " أخبرنا نعيم بن حماد عن عبد العزيز بن محمد عن رجاء بن روح عن رجل قد سماه عبد العزيز عن ابن عباس عن يعلى بن أمية قال : كتب إلي عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن آخذ من العنبر العشر . قلت : قال أبو عبيدة : هذا إسناده ضعيف ، وقول أبي يوسف هو قول الحسن البصري والزهري وعمر بن عبد العزيز - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - . م : ( ولهما ) ش : أي ولأبي حنيفة ومحمد م : ( أن قعر البحر لم يرد عليه القهر ) ش : يعني بالاستيلاء لعدم القدرة م : ( فلا يكون المأخوذ منه غنيمة ) ش : ولا شيء فيه م : ( وإن كان المأخوذ ذهبا أو فضة ) ش : واصل بما قبله . م : ( والمروي عن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ) ش : هذا جواب عن استدلال أبي يوسف لقوله لأن عمر أخذ الخمس في العنبر وهو دون الذي روي عن عمر م : ( فيما دسره البحر ) ش : أي دفعه ورماه إلى البر م : ( وبه نقول ) ش : أي بوجوب الخمس في العنبر الذي دسره البحر نقول ، فلم يبق حينئذ حجة لأبي يوسف في حديث عمر . وقال السغناقي : لكن لا يتم دفع قول أبي يوسف بمطلق ما ذكر في " الكتاب " من دسر البحر الذي يجب فيه الخمس ، فإن في حديث ابن عباس كان العنبر مما دسره البحر أيضا على ما ذكره في " المبسوط " ، ونفى الخمس عنه فلا بد من زيادة القيد الذي يوجب الخمس ليفيد دخول دسر البحر في حديث عمر وهو أن يقال : والمروي عن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فيما دسره