تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
فصل في العروض الزكاة واجبة في عروض التجارة كائنة ما كانت إذا بلغت قيمتها نصابا من الورق أو الذهب
شرح
[ فصل في العروض ] [ زكاة العروض حكمها وشروط وجوبها ] م : ( فصل في العروض ) ش : أي هذا فصل في بيان حكم الزكاة في العروض . العروض بضم العين جمع عرض وهو المتاع القيمي ، وقيل : هو ما ليس بنقد ، والعرض بفتحتين حطام الدنيا ، كذا في " المغرب " و " الصحاح " ، وفيه العرض بسكون الراء : المتاع وكل شيء فهو عرض سوى الدراهم والدنانير ، قال أبو عبيد : الأمتعة التي لا يدخلها كيل ولا وزن ، ولا يكون حيوانا ، ولا عقارا ، وقال السغناقي : فعلى هذا جعل العروض هاهنا جمع عرض بسكون الراء أولى ، بل هو واجب ؛ لأنه في بيان حكم الأموال التي هي غير الدراهم والدنانير والحيوانات والعرض بالضم الجانب ، ومنه أوصى بعرض ماله ، أي بجانب منه بلا تعيين ، والعرض : بالكسر ما يحمد الرجل ويذم عند وجوده وعدمه ، وإنما أخر هذا الفصل للاختلاف فيها ، أو لأنها تقوم بالنقدين فيكون بناء عليهما . م : ( الزكاة واجبة في عروض التجارة ) ش : قال ابن المنذر : أجمع أهل العلم على وجوب الزكاة في العروض ، ورويناه عن ابن عمر ، وابن عباس والفقهاء السبعة : ابن المسيب والقاسم بن محمد وعروة بن الزبير وأبو بكر عبد الرحمن بن الحارث وخارجة بن زيد ، وعبيد الله بن عبد الله بن عقبة وسليمان بن يسار وطاوس والحسن البصري وإبراهيم النخعي والأوزاعي والثوري والشافعي وأحمد وإسحاق وغيرهم . وقال ربيعة ومالك : لا زكاة في عروض التجارة ما لم تنض وتصير دراهم أو دنانير فحينئذ تلزمه زكاة عام واحد ، وقال في " المبسوط " : وإن مضى عليها أحوال ، وقالت الظاهرية : لا زكاة في العروض للتجارة ، وعن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - كذلك . م : ( كائنة ما كانت ) ش : كلمة - ما - مصدرية ، وكانت تامة ، وكائنة نصب على الحال ، والتقدير : الزكاة واجبة حال كائن كونهما من أي شيء كان من جنس ما تجب فيه الزكاة ، كالسوائم ، أو من جنس ما لا تجب فيه الزكاة كالثياب والبغال والحمر ، م : ( إذا بلغت قيمتها ) ش : أي قيمة العروض م : ( نصابا ) ش : لأن المعتبر فيها الغناء بقيمتها ، وذلك موجود في جميع الأشياء م : ( من الورق ) ش : بكسر الراء أي الفضة المضروبة م : ( أو الذهب ) ش : المضروب . وفي " الذخيرة " و " المرغيناني " : يعتبر في تقويم العروض بالتجارة بالدراهم المضروبة حتى إن من اشترى عبدا للتجارة بنقرة فضة وزنها مائتان ، ولا تساوي مائتي درهم مضروبة لا تجب فيه الزكاة ، وإن وجبت في رأس ماله ؛ لأن عين الذهب والفضة لا يعتبر فيها الضرب ولا التقويم له إنما جعل نصابها أخذ قيمتها ؛ لأنه لا نصاب لها في نفسها ، والمقصود منها ليست أعيانها ، وإنما المقصود هو التمول بمعانيها ، فجعل نصابها من مقصودها وهي القيمة ، ثم الزكاة