لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في حديث علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - « وما زاد على المائتين فبحسابه » ولأن الزكاة وجبت شكرا لنعمة المال واشتراط النصاب في الابتداء لتحقق الغنى بعد النصاب في السوائم ؛ تحرزا عن التشقيص ، ولأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في حديث معاذ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لا تأخذ من الكسور شيئا
شرح
قول الشافعي كما ذكرنا .
م : ( لقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ) ش : أي لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - م : ( في حديث علي : « وما زاد على المائتين فبحسابه » ش : وقال الأترازي : حديث علي فما زاد فعليه حساب ذلك ، وتبعه الأكمل في هذا القدر .
قلت : هذا الحديث رواه أبو داود ، عن ابن وهب أخبرني جرير بن حازم ، وشخص آخر عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة ، والحارث عن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « إن كانت لك مائتا درهم ، وحال عليها الحول ففيها خمسة دراهم . . . . » الحديث ، وفي آخره : « فما زاد فبحساب ذلك » ، قال : ولا أدري أعلي يقول فبحساب ذلك أم رفعه إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قال أبو داود : رواه شعبة ، وسفيان ، وغيرهما عن أبي إسحاق ، عن عاصم ، عن علي ولم يرفعوه .
م : ( ولأن الزكاة وجبت شكرا لنعمة المال ) ش : والكل نعمة فيجب فيه الزكاة م : ( واشتراط النصاب في الابتداء لتحقق الغنى ) ش : هذا جواب من قال : النصاب يشترط في الابتداء فكذا بعد النصاب الأول ، فأجاب بقوله : فاشتراط النصاب في الابتداء لتحقق الغنى ؛ ليصير المكلف به أهلا للإغناء م : ( وبعد النصاب في السوائم تحرزا عن التشقيص ) ش : هذا جواب من قال : لو كان اشتراطه كذلك لما شرطه في السوائم في الانتهاء ، كما شرطه في الابتداء ، فأجاب بقوله : " وبعد النصاب " أي واشتراط النصاب بعد النصاب الأول في السوائم لأجل التحرز عن التشقيص ؛ لأن فيه ضرر الشركة على المالك .
م : ( ولأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - قوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ) ش : أي قول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - م : ( في حديث معاذ : « لا تأخذ من الكسور شيئا » ش : قال الأترازي : رواه أبو بكر الرازي في شرحه " لمختصر الطحاوي " مسندا إلى معاذ بن جبل - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمره حين وجهه إلى اليمن أن لا يأخذ من الكسور شيئا ، وكذا قاله الأكمل في شرحه والكاكي كذلك .
قلت : هذا الحديث رواه الدارقطني في " سننه " من طريق ابن إسحاق ، عن المنهال بن الجراح ، عن حبيب بن أبي نجيح ، عن عبادة بن قيس ، عن معاذ بن جبل - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - « أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمره حين وجهه إلى اليمن أن لا يأخذ من الكسور شيئا . . . . . » الحديث ، وهو ضعيف .