قال : ولا شيء في الزيادة حتى تبلغ أربعين درهما ، فيكون فيها درهم ، ثم في كل أربعين درهما درهم ، وهذا عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وقالا : ما زاد على المائتين فزكاته بحسابه وهو قول الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ -
شرح
وقال الخطابي : قال بعضهم : لم تزل الدراهم على هذا المعيار في الجاهلية والإسلام ، وإنما غيروا الشكل ونقشوها ، وقام الإسلام والأوقية أربعون درهما .
وقال الماوردي في " الأحكام السلطانية " : استقر من الأحكام في الإسلام وزن الدرهم ستة ، ووافق كل عشرة دراهم سبعة مثاقيل .
وقال السروجي : الدرهم المصري أربعة وستون حبة وهي أكبر من درهم الزكاة ، فإن سقطت الزائد كان النصاب من دراهم مصر مائة وثمانين درهما وحبتين فقط ، ذكره الشيخ شهاب الدين في " ذخيرته " .
واعلم أن الدراهم لا تخلو عن قليل عشرة ، وتخلو عن الكثير ، وقد يكون العشر فيه خلقيا ، كالرديء من الفضة وهذا ظاهر مكشوف ، فإن من أخذ الفضة الخالصة الطلغم فضربها دراهم لم يضف إليها صفرا يغرم أجرة الضراب والنقاش إذا لم ينقص قط بالعيار ، ولهذا جعل في كل مائة درهم سلطانية وزن درهمين من الصفر ؛ ليقوم ذلك بأجرة الصياغ .
م : ( ولا شيء في الزيادة حتى تبلغ أربعين درهما فيكون فيها درهم ) ش : أي ولا شيء بواجب في الزيادة على المائتين حتى تبلغ الزيادة أربعين درهما فيكون فيها درهم واحد .
م : ( ثم في كل أربعين درهما درهم ) ش : أي ثم يجب في كل أربعين درهما التي تزيد على المائتين درهما م : ( وهذا ) ش : أي هذا المذكور م : ( عند أبي حنيفة ) ش : وبه قال الحسن البصري - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، ومكحول ، وعطاء ، وطاوس في رواية ، وعمرو بن دينار ، والزهري ، والأوزاعي ، والشعبي ، وسعيد بن المسيب ، وهو مذهب عمر بن الخطاب ، وأبي موسى الأشعري - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - رواه عنهما الحسن البصري .
م : ( وقال صاحباه ) ش : أي صاحبا أبي حنيفة ، وهما أبو يوسف ، ومحمد - رحمهما الله - م : ( ما زاد على المائتين فزكاته بحسابه ) ش : أي بحساب ما زاد ، وفي بعض النسخ : بحسابهما ، وكتب بعضهم بحسبه ، أي بحساب المائتين حتى إذا كانت الزيادة درهما تجب الزيادة بحسب جزء من أربعين جزءا من درهم ، وبقولهما : قال مالك ، والشافعي ، وأحمد ، والنخعي ، وداود ، وهو قول علي وابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - .
وقال طاوس : إذا زادت الدراهم على المائتين لا يجب شيء حتى تبلغ أربعمائة ففيها عشرة دراهم ، وفي ستمائة خمسة عشر درهما م : ( وهو قول الشافعي ) ش : أي قول صاحبي أبي حنيفة