تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
شرح
فإنه يجب عليه الإتمام ، وإذا مضى من الوقت ما لم يسع إلا أربع ركعات فإنه يقصر . وهذا بناء على أن الصلاة تجب في أول الوقت . وهاهنا اعتراضات ثلاثة : الأول : أن الأصوليين قالوا : إن الوجوب يضاف إلى كل وقت عند عدم الأداء فيه لا إلى آخره ، فكيف قال المصنف : المعتبر في السببية آخر الوقت عند عدم الأداء . قلت : قال الأكمل : أجيب : بأن بعض المشايخ يقررون السببية على الجزء الأخير ، وإن فات الوقت ، فجاز أن يكون المصنف قد اختار ذلك ، انتهى . والأحسن أن يقال : أن الذي قاله المصنف هو الصواب ، لأن الوجوب يضاف إلى الجزء الذي يتصل به الأداء إذا وجد الأداء ، فإذا لم يوجد الأداء تنتقل السببية جزءا فجزءا إلى آخر الأجزاء ، فيكون الآخر معتبرا في السببية . فإن قلت : فعلى هذا كان ينبغي أن يجوز قضاء العصر إلا بصبي إذا أسلم في ذلك الجزء ، وإذا قضاها في الجزء الآخر من هذا اليوم . قلت : إنما لم يجز باعتبار أنه إذا لم يؤد فيه وجبت كاملة خالية عن الفساد ، فلم يجز قضاؤها في الوقت الناقص . الاعتراض الثاني : أن قوله : القضاء يجب الأداء ، ينتقض بما إذا دخل المسافر في صلاة المقيم ثم ذهب الوقت ثم أفسد الإمام والمقتدي صلاته على نفسه ، فإنه يقضي ركعتين صلاة السفر ، وقد وجب عليه أداء الصلاة أربعا . الجواب : عنه ، أن الأربع إنما لزمه متابعة الإمام وقد زال ذلك الإفساد فعاد إلى أصله ، ألا ترى أنه لو أفسد الاقتداء في الوقت كان عليه أن يصلي صلاة السفر ، فكذلك هاهنا . الاعتراض الثالث : أنكم اعتبرتم حال الأداء دون القضاء فيرد عليكم ما إذا فاتته صلاة في المرض حيث يقضيها في الصحة قائما بركوع وسجود ، وإذا فاتته في الصحة يقضيها في المرض بالإيماء فاعتبرتم حال القضاء دون الأداء . الجواب عنه أن المرض لا تأثير له في أصل الصلاة ، بل له أثر في الوصف حتى يقع الأداء بحسب القدرة ، وللسفر تأثير في أصل الصلاة حيث يتغير الحكم من الإكمال إلى القصر ، فلما تحقق القصر في آخر الجزء صار ذلك دينا لم يتغير بعد ذلك ، ولهذا لا يجوز اقتداء المسافر بالمقيم في القضاء ، فافهم .