ومن فاتته صلاة في السفر قضاها في الحضر ركعتين ، ومن فاتته في الحضر قضاها في السفر أربعا ،
لأن القضاء بحسب الأداء والمعتبر في ذلك آخر الوقت ، لأنه هو المعتبر في السببية عند عدم الأداء في الوقت
شرح
م : ( ومن فاتته صلاة في السفر قضاها في الحضر ركعتين ، ومن فاتته في الحضر قضاها في السفر أربعا ) ش : أما قضاء الفائتة في السفر فهو ركعتان في الحضر ، وهو أيضا قول مالك والشافعي في القديم .
وقال في الجديد : لا يقصر في الحضر ، واختاره المزني ، وبه قال أحمد وداود ؛ لأن المرخص هو السفر وقد زال ، فيزول القصر ، وأما قضاء الفائتة في الحضر وهو أربع في السفر بالإجماع ، وقال : لا أعرف فيه خلافا إلا ما حكي عن الحسن البصري ، وروى الأشعث عنه أن الاعتبار بحال الفعل فتقصر .
وفي " المبسوط " : إن خرج بعد دخول وقت الصلاة يصلي صلاة المسافر . وقال ابن شجاع : يصلي صلاة المقيم .
وفي " شرح المهذب " للنووي : إن سافر في أثناء الوقت وقد تمكن من أدائها فله قصرها عند الشافعي ، ومالك والجمهور ، واختاره ابن المنذر . وقال زفر : إن كان قد بقي من الوقت مقدار ما يؤدي فيه ركعتين يصلي صلاة المسافر ، وإن كان دون ذلك يصلي أربعا .
م : ( لأن القضاء بحسب الأداء ) ش : يعني كل من وجب عليه أداء أربع قضى أربعا ، ومن وجب عليه أداء ركعتين قضى ركعتين م : ( والمعتبر في ذلك ) ش : أي في وجوب القضاء م : ( آخر الوقت لأنه ) ش : أي لأن آخر الوقت م : ( هو المعتبر في السببية عند عدم الأداء في الوقت ) ش : قد تقرر في الأصول أن السبب عندنا هو الجزء القائم من الوقت .
ولكن أصحابنا اختلفوا في الوجوب الذي يتعلق بآخر الوقت ، فقال أكثرهم : الوجوب متعلق بمقدار التحريمة من آخر الوقت ، وهو مختار الكرخي والمحققين من أصحابنا والقاضي أبي زيد - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - .
وقال زفر : متعلق بجزء يؤدي الصلاة فيه ، وهو اختيار القدوري ، وثمرة الخلاف تظهر في الحائض إذا طهرت في آخر الوقت ، والصبي يبلغ ، والكافر يسلم ، والمجنون والمغمى عليه يفيقان ، والمسافر إذا نوى الإقامة ، والمقيم إذا نوى السفر ، فعند أكثر أصحابنا يجب ويتغير الفرض إذا بقي من الوقت مقدار ما يوجد فيه التحريمة .
وعند زفر ومن تابعه من أصحابنا لا يجب ، ولا يتغير الفرض ، إلا إذا أدرك من الوقت ما يمكن الأداء فيه . وقال بعض أصحاب الشافعي : إذا مضى من الوقت ما يتمكن من أداء الأربع