وهو رواية عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لمعاذ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - « لا تأخذ من أوقاص البقر شيئا » وفسروه بما بين أربعين إلى ستين ، قلنا : قد قيل : إن المراد منها هاهنا الصغار ،
شرح
م : ( وهو ) ش : أي قولهما م : ( رواية عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : وهو رواية أسد بن عمرو ، فصار عن أبي حنيفة ثلاث روايات م : ( لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لمعاذ بن جبل - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : « لا تأخذ من أوقاص البقر شيئا » ش : أي لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لمعاذ حين وجهه إلى اليمن .
قال الأترازي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : ذكر الشيخ أبو يحيى القدوري في شرح " الكرخي " أن معاذا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - سئل عما بين الأربعين والستين ، فقال : تلك أوقاص لا شيء فيها ، انتهى .
قلت : العجب منه مع دعواه كيف ذكر الموقوف من حديث معاذ ، وترك المرفوع الذي دل عليه كلام المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - وقد روى الطبراني - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " معجمه " حديث عثمان بن عمر الضبي : حدثنا محمد بن كثير ، حدثنا سفيان ، عن ابن أبي ليلى ، عن الحكم ، عن رجل ، عن معاذ بن جبل - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « ليس في الأوقاص شيء » .
ورواه ابن شيبة موقوفا حدثنا عبد الله بن إدريس عن ليث ، عن طاوس ، عن معاذ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : « ليس في الأوقاص شيء » .
وروى أبو عبيد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في " كتاب الأموال " من حديث سلمة بن أسامة أن معاذ بن جبل - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : « بعثني رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أصدق أهل اليمن » . . . . الحديث ، وفيه أن الأوقاص لا فريضة فيها .
م : ( وفسروه بما بين أربعين إلى ستين ) ش : أي فسر أهل اللغة : الوقص بالذي يكون بين الأربعين من البقر إلى الستين ، وقيل : فسره الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - .
م : ( قلنا : قد قيل : إن المراد منها هاهنا الصغار ) ش : أي المراد من الأوقاص الصغار من البقر ، وهي العجاجيل ، وبه نقول : إنه لا شيء فيها ، أي والمراد بها إن أريد به العفو فله العدد في الابتداء ، وأن الوقص في الحقيقة اسم لما لم يبلغ نصابا ، وذلك في الابتداء كذا في " المبسوط " .