لأنه مقتضى مطلق الأمر ، وقيل : على التراخي ؛ لأن جميع العمر وقت الأداء ، ولهذا لا تضمن بهلاك النصاب بعد التفريط ، وليس على الصبي والمجنون زكاة ،
شرح
الأمر على الفور ، الإمام أبو منصور الماتريدي ، وفي " الميزان " عنه لا يعتقد فيه الفور ولا التراخي إلا بدليل زائد وراء الأمر ، وفي " الوتري " لم يذكر في ظاهر الرواية هل يجب وجوبا موسعا أو مضيقا ؟
م : ( لأنه مقتضى مطلق الأمر ) ش : أي لأن الفور مقتضى مطلق الأمر ؛ لأن الأمر لحاجة تأخيره وهو دفع حاجة الفقير ، والدليل عليه أنه إذا أدي في أول أوقات الإمكان يخرج من العهدة .
م : ( وقيل على التراخي ) ش : القائل هو محمد بن شجاع البلخي ، وكذا روي أيضا عن أبي بكر الجصاص الرازي - رَحِمَهُ اللَّهُ - . وروى هشام عن أبي يوسف أنه يسعه التأخير وفرق بينها وبين الحج أن الحج يختص بوقت يأتي في السنة مرة .
وفي التأخير تفويت وليس ذلك في الزكاة ، وفي " الوتري " : لو منع السائمة عن المصدق قيل : يضمن بالهلاك كبيع الوديعة والعارية ، وقيل : لا يضمن وهو الصحيح . ويمنع الزكاة على الفقير لا يضمن ؛ لعدم تعينه فإن له أن يدفعها إلى غيره ، وعند الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - على الفور ويضمن بالتأخير بعد التمكن وبإتلافه قبل التمكن وفي إتلاف الأجنبي قولان .
م : ( لأن جميع العمر وقت الأداء ) ش : أي وقت أداء الزكاة فلا يجوز تقييده بأول أوقات إمكان الأداء .
م : ( ولهذا لا يضمن بهلاك النصاب بعد التفريط ) ش : أي ولكون جميع العمر وقت الأداء لا يضمن المزكى بهلاك النصاب ، أي نصاب كان بعد التفريط ، أي التقصير بعدم الأداء في وقت التمكن .
وقال الشافعي ومالك وأحمد - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - : يضمن كما في الاستهلاك ؛ لأنه صار دينا في ذمته . قلنا : الواجب جزء من النصاب فلا يتصور بقاء الجزء بعد هلاك النصاب بخلاف ما إذا استهلكه ؛ لأنه دخل في ضمانه فيبقى دينا في ذمته .
م : ( وليس على الصبي والمجنون زكاة ) ش : وبه قال أبو وائل ، وسعيد بن جبير ، والنخعي ، والشعبي ، والثوري ، والحسن البصري - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - وحكي عنه أنه إجماع الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - ، وقال سعيد بن المسيب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : لا تجب الزكاة إلا على من وجبت عليه الصلاة والصيام .
وذكر حميد بن زنجويه النسائي أنه مذهب ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وفي " المبسوط " :