تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
والعقل والبلوغ لما نذكره والإسلام ؛ لأن الزكاة عبادة فلا تتحقق من الكافر ، ولا بد من ملك مقدار النصاب ؛ لأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قدر السبب به ، ولا بد من الحول ؛ لأنه لا بد من مدة يتحقق فيها النماء وقدرها الشارع بالحول .
شرح
عنهم - ، وقال ابن المنذر - رَحِمَهُ اللَّهُ - أيضا : وأوجبها طائفة على العبد وجوزوا له أخذ الصدقة مع حرمتها على الغني وهو قول عطاء وأبي ثور وداود - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - . م : ( والبلوغ والعقل لما نذكره ) ش : أي واشتراط البلوغ والعقل لما نذكره عن قريب وهو قوله : وليس على الصبي والمجنون زكاة م : ( والإسلام ) ش : أي واشتراط الإسلام في وجوب الزكاة م : ( لأن الزكاة عبادة فلا تتحقق من الكافر ) ش : لأن الأمر بأداء العبادات لينال به المؤدي الثواب في الآخرة ، والكافر ليس بأهل الثواب للعبادة عقوبة له على كفره حكما من الله تعالى . وبدون الأهلية لا يثبت وجوب الأداء ووجوب العقوبات عليهم للزجر ، وهو أليق بهم بخلاف الجنب والمحدث ؛ لأن أهليتهما غير معدومة بسبب الجنابة والحدث ؛ لأنهما مباحان ، لكن الطهارة منهما شرط صحة الأداء وبعدم الشرط لا تعدم الأهلية . م : ( ولا بد من ملك مقدار النصاب ؛ لأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قدر السبب به ) ش : أي لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قدر سبب وجوب الزكاة بالنصاب ، وهو ما ذكر في " صحيح " البخاري عن أبي سعيد الخدري - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة ، وليس فيما دون خمسة أواق من الورق صدقة ، وليس فيما دون خمسة ذود من الإبل صدقة » . م : ( ولا بد من الحول ) ش : أي ولا بد في وجوب الزكاة من حولان الحول . وقال الجوهري : وقولهم : لا بد من كذا كأنه قال : لا فرار منه . قلت : هذا من الأسماء المبنية على الفتح ، وأصله من البدو وهو للتفريق ، ومعناه لا مفارقة من هذا ، ونحوه لا محالة . م : ( لأنه ) ش : أي لأن الشأن م : ( لا بد من مدة يتحقق فيها النماء ) ش : أي نماء المال من نمى المال وغيره نماء ، وربما قالوا : ينمو نموا وأنماه الله إنماء ، وحكى أبو عبيدة نما ينمو وينمي . م : ( وقدرها الشارع بالحول ) ش : أي قدر المدة المذكورة الشارع بحولان الحول ، قال شهاب الدين القرافي : سمي الحول حولا ؛ لأن الأحوال تحول فيه ، كما تسمى سنة لتسنية الأشياء فيها ، والتسنية : التغير ، وتسمى عاما ؛ لأن الشمس عامت حتى قطعت جملة الفلك ؛ لأنها تقطع الفلك كله في السنة مرة ، وتقطع من كل شهر برجا من البروج الاثني عشر ، فلذلك قال الله تعالى : { وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ } [ يس : 40 ] ( يس : الآية 40 ) ، وفي " المغرب " : حال الحول دار ومضى ، وحالت النخلة حملت عاما وعاما لا ، وأحالت لغة ، وحال الشيء تغير عن حاله ، ومنه قال أستاذنا : وقد جعل حول الزكاة من الدوران والمضي ، لا من التغير ، فالأول مردود ، وفي " الصحاح " : الحول
البناية شرح الهداية — صفحة 292 | العيني