تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
وعليه إجماع الأمة
شرح
الله تعالى بإيتاء الزكاة ، والأمر المطلق للوجوب على المختار عند الأصوليين والفقهاء . وقال المروزي وغيره من الشافعية : الآية مجملة . قال البندنيجي : هو المذهب وبينتها السنة لكن أصل الوجوب ثابت بها . وقال بعضهم : ليست مجملة بل كل ما يتناول اسم الزكاة . فالآية تقتضي وجوبه والزيادة عليه تعرف بالسنة ، والأمر المطلق موقوف على البيان عند بعض الشافعية ذكره السرخسي . قوله : " وقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « أدوا زكاة أموالكم » . أي ولقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - . . إلخ ، وهذا جزء من حديث أخرجه الترمذي في آخر أبواب الصلاة عن سليم بن عامر قال : سمعت أبا أمامة يقول : سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يخطب في حجة الوداع فقال : « اتقوا الله ربكم وصلوا خمسكم وصوموا شهركم وأدوا زكاة أموالكم وأطيعوا ذا أمركم تدخلوا جنة ربكم » . وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح ، ورواه ابن حبان في " صحيحه " ، والحاكم في " مستدركه " ، وقال : حديث صحيح على شرط مسلم ، ولا نعرف له علة ولم يخرجاه . وقد احتج مسلم بأحاديث سليم بن عامر وسائر رواته متفق عليهم ، وروي هذا أيضا عن أبي الدرداء رواه الطبراني في كتاب " مسند الشاميين " أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « أخلصوا عبادة ربكم ، وصلوا خمسكم ، وأدوا زكاة أموالكم ، وصوموا شهركم ، وحجوا بيت ربكم ، تدخلوا جنة ربكم » وفيه قصة . م : ( وعليه إجماع الأمة ) ش : أي على وجوب الزكاة إجماع أمة محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من الصدر الأول إلى زماننا حتى كفروا جاحدها ، وفسقوا تاركها ، وكذا في " شرح المبسوط " . وقال الكاساني في " البدائع " : الدليل على فرضية الزكاة الكتاب والسنة والإجماع والمعقول . واعترض عليه بأن السنة لا يثبت بها الفرض ، إلا أن تكون متواترة أو مشهورة لا سيما فرضا يكفر جاحده ، والزكاة جاحدها يكفر ، والسنة الواردة فيها أخبار آحاد صحاح وبها يثبت الوجوب دون الفرض ، والعقل لا يثبت به وجوب الزكاة والصلاة وغيرها من الأحكام الشرعية ، وإن أراد بالمعقول المقاييس المستنبطة لا يثبت بها الفرضية . وقال الكاساني : أما المعقول فمن وجوه ثلاثة : الأول أنه من باب إعانة الضعيف وتقويته على أداء ما فرض الله تعالى عليه من التوحيد والعبادة ، والوسيلة إلى أداء المفروض مفروض . ورد بأنه يمكن حصول التوحيد وغيره بغير هذه الوسيلة فلا يكون فرضا .