على الحر العاقل البالغ المسلم
إذا ملك نصابا كاملا ملكا تاما ، وحال عليه الحول ،
أما الوجوب فلقوله تعالى : { وَآتُوا الزَّكَاةَ } [ البقرة : 43 ] ( البقرة : الآية 43 ) ؛ ولقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « أدوا زكاة أموالكم » .
شرح
والثبوت ؛ لأنه ينبني عنه لغة . وقال السروجي : وفي " البدائع " و " التحفة " وغيرها : إنهما فريضة ، ثم أراد بالوجوب التحقق والثبوت ، وقال - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : " وجبت " أي ثبتت وتحققت ، أو لأنه لو قال : فرضا لتبادر الذهن إلى الفرض الذي هو التقدير ، وهو الغالب في باب الزكاة ؛ لأنها جزء مقدر في جميع أصناف الأموال .
م : ( على الحر العاقل البالغ المسلم ) ش : الجار والمجرور يتعلقان بقوله : واجبة ، ذكر أربعة أشياء . الأول : الحرية فلا تجب على العبد .
والثاني : العقل فلا تجب على المجنون .
والثالث : البلوغ ، فلا تجب على الصبي .
والرابع : الإسلام فلا تجب على الكافر .
وسيجئ بيان كل واحد منها عن قريب ؛ لأن هذا الكتاب شرح القدوري في نفس الأمر .
م : ( إذا ملك نصابا كاملا ملكا تاما وحال عليه الحول ) ش : الملك بالاختصاص المطلق الحاجز ، وقيل : هو القدرة على التصرف على وجه لا يتعلق بذلك تبعة في الدنيا ولا غرامة في الآخرة . والنصاب الأصل ، وهو كل مال لا تجب فيما دونه الزكاة ، والملك التام الذي يكمل جميع آثار الملك ، واحترز به عن مال المديون ، والمكاتب ، ومال الضمان ، وبدل الخلع ، والمهر قبل القبض .
وقال السغناقي : صاحب الدين يستحقه عليه ويأخذه من غير قضاء ولا رضا ، وذلك لأنه عدم الملك كما في الوديعة والمغصوب ، قال : ولا يلزم على هذا الواهب فيما وهب ، حيث كان له الرجوع في هبته ، وهو لم يمنع تمام الملك للموهوب له حتى تجب عليه الزكاة ، لأنا نقول : إنه لا يتملكها عليه إلا بقضاء أو رضا .
وأما الصداق قبل القبض ، فإن بالعقد يحصل أصل الملك ، وتمام المقصود لا يحصل إلا بالقبض ، وصيرورته نصابا للزكاة بناء على تمام المقصود ، لا على حصول أصل الملك ، حتى لا تجب الزكاة في مال الضمان ، وإن وجد أصل الملك وكذا في " المبسوط " . وقيل : يحتمل أن يكون قوله : " ملكا تاما " ، احترازا عن البيع قبل القبض حيث لا زكاة فيه ؛ لأن ملكه لم يتم ، ولهذا لا يجوز تصرفه فيه ، والملك : عبارة عن مطلق التصرف فيكون الملك فيه ناقصا ، فلا يلزم عليه مال ابن السبيل ؛ لأن يده ثابتة .
م : ( أما الوجوب فلقوله تعالى : { وَآتُوا الزَّكَاةَ } [ البقرة : 43 ] ، وقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « أدوا زكاة أموالكم » ش : أي أما وجوب الزكاة فلقوله عز وجل : { وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ } [ البقرة : 43 ] ( البقرة : الآية 43 ) ، وقد أمر