تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
الزكاة واجبة
شرح
قولنا : الزكاة واجبة ، والوجوب من صفات الأفعال لا من صفات الأعيان . كذا في " المبسوط " . ثم قال : يجوز أن يقال : إن الزكاة في اصطلاح الشرع عبارة : عن إخراج الحر البالغ المسلم العاقل إذا ملك نصابا ملكا تاما طائفة من المال إلى المصرف ؛ لرضا الله تعالى لإسقاط الفرض عن وجه ينقطع نفع المؤدى من المؤدي . وقال تاج الشريعة : الزكاة في الشرع عبارة عن إيتاء جزء من النصاب الحولي إلى الفقير ؛ لأنها توصف بالموجود الذي هو من صفات الفعل ، ثم أطلقت على القدر المخرج إلى الفقير مجازا ؛ إما لأنه يوصف بطهر المخرج من الذنوب ، أو لأنه ينمي ماله ويبارك له ويقع مدفعا لتلف أصل المال المذكور في قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « ما خالطت الصدقة مالا إلا أهلكته » . والأحسن في هذا : ما قاله الشيخ حافظ الدين النسفي : الزكاة تمليك المال من فقير مسلم غير هاشمي ولا مولاه ، بشرط قطع المنفعة عن المالك من كل وجه لله تعالى . قلت : ولو قال : تمليك جزء من المال لكان حسنا . وبقي الكلام في صفتها وسبب وجوبها وشروطها وحكمها . أما صفتها : فهي فريضة محكمة يجب تكفير جاحدها على ما يجيء بيانه عن قريب إن شاء الله تعالى ، وفي السنة الثانية من الهجرة فرضت الزكاة . وأما سبب وجوبها فالمال ، ولهذا تضاف إلى المال ، فيقال : زكاة المال والواجبات تضاف إلى أسبابها ، ولكن المال سبب باعتبار غنى المالك ، والغنى لا يحصل إلا بمال مقدر وهو النصاب ، وأما شروطها فسبعة : أربعة في المالك : وهو أن يكون حرا بالغا عاقلا مسلما وليس عليه دين ، وثلاثة في الملوك : وهو أن يكون النصاب كاملا ، حوليا ، ومساما أو منجزا تعلقه أو نفلا . وأما حكمها فالخروج عن عهدة التكليف في الدنيا ، والنجاة عن العقاب ، ووصول الثواب في الآخرة ، كذا في " المبسوط " . [ حكم الزكاة وشروط وجوبها ] م : ( الزكاة واجبة ) ش : قال الكاكي : أراد بالوجوب الفرض ، وفي " الكافي " و " البدرية " وصفت بالوجوب مع أنها فريضة ؛ لأنه أريد به الثبوت والإلزام ، فيكون واجبا قطعا ، أو لأن أصلها ثبت بالدليل القطعي ، ولكن مقدارها ثبت بأخبار الآحاد ، فإن قَوْله تَعَالَى : { وَآتُوا الزَّكَاةَ } [ البقرة : 43 ] ( البقرة : الآية 43 ) ، مجمل في حق المقدار ، ولعل صاحب الكتاب نظر إلى هذا وعدل عن لفظ الفرض ، والواجب والفرض يلتقيان في حق العمل ، فيصح إطلاق أحدهما على الآخر مجازا . وقال السغناقي : وفي عكسه والوتر فرض ، وبدأ بذكره كما أن الأصح من مذهب أبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن الوتر واجب ، والأولى أن يقال فيه : أراد بالوجوب اللزوم