خلافا للشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - لأن الكعبة هي العرصة والهواء إلى عنان السماء عندنا دون البناء ؛ لأنه ينقل ، ألا ترى أنه لو صلى على جبل أبي قبيس جاز ، ولا بناء يبن يديه . إلا أنه يكره لما فيه من ترك التعظيم وقد ورد النهي عنه عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
شرح
الحجر م : ( خلافا للشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : فإنه لم يجوزها على سطح الكعبة ، إلا إذا كان بين يديه سترة متصلة ، وإن كان بين يديه عصا مغروزة غير مبنية ولا مستمرة فوجهان ، ولو جمع تراب السطح أو العرصة وحفر حفرة فوقف فيها أو استقبل شجرة نابتة ، ولو استقبل حشيشا نابتا أو خشبة فوجهان ، وقال ابن شريح : يصح في الكل ، وإن وقف على طرف سطح الكعبة واستدبرها لا يجوز بلا خلاف .
م : ( لأن الكعبة هي العرصة ) ش : بسكون الراء م : ( والهواء إلى عنان السماء ) ش : بفتح العين ، وفي " ديوان الأدب " العنان السحاب م : ( عندنا دون البناء ؛ لأنه ينقل ) ش : وفي " المحيط " و " الوبري " وغيرهما القبلة هي موضع الكعبة ، والعرصة مع الهواء إلى عنان السماء ؛ لأن الجدران مؤلفة من الحجارة والطين والجير ونحوها ، وكل ذلك مما ينقل ويحول م : ( ألا ترى أنه لو صلى على جبل أبي قبيس جاز ولا بناء بين يديه ) ش : وكذا لو صلى على غيره من المواضع العالية ، وفي " شرح المهذب " لو انهدمت الكعبة - والعياذ بالله - فوقف خارج العرصة واستقبلها في صلاته جازت بلا خلاف ، أما إذا توقف على وسط العرصة وليس بين يديه شيء شاخص لم تصح صلاته على المنصوص ، وقال ابن شريح تصح صلاته . م : ( إلا أنه يكره ) ش : استثناء من قوله : جازت صلته ويتذكر الضمير في أنه تأويل فعل الصلاة أو أدائها م : ( لما فيه ) ش : أي في المصلي على ظهر الكعبة م : ( من ترك التعظيم وقد ورد النهي عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) ش : أي عن ترك التعظيم ، وقيل : عن أداء الصلاة على ظهرها وجب النهي ، رواه ابن عمر ، وأخرجه الترمذي وابن ماجة عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « نهى أن يصلى في سبعة مواطن : في المزبلة ، والمجزرة ، والمقبرة ، وقارعة الطريق ، وفي الحمام ، ومعاطن الإبل ، وفوق ظهر بيت الله » قال الترمذي : حديث حسن ليس إسناده بالقوي .
1 -
فروع : امرأة وقعت بحذاء الإمام وقد نوى إمامة النساء فاستقبلت الجهة التي استقبلها الإمام فسدت صلاة الكل ، وإن استقبلت جهة أخرى لا تفسد ، ذكره المرغيناني . وقال القرافي في " الذخيرة " : هل المشروط في الاستقبال بعض هوائها أو بعض بنائها أو جميع بنائها ، فالأول : قول أبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - . والثاني : قول الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - . والثالث : قول مالك - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب وعليه توكلي ورجائي .