والخشب ، لأنهما لإحكام البناء ، والقبر موضع البلى
ثم بالآجر أثر النار يكره تفاؤلا
ولا بأس بالقصب ، وفي " الجامع الصغير " ويستحب اللبن والقصب .
شرح
قلت : الآجر هوالطوب المسوى بالنار ، وقال له الغرسد بالدال المهملة ، وقال الجوهري الغرسد الآجر ، والجمع الغراسد م : ( والخشب ) ش : يعني كره الآجر والخشب واللحد .
م : ( لأنهما ) ش : أي لأن الآجر والخشب م : ( لإحكام البناء والقبر موضع البلى ) ش : بكسر الباء الموحدة من بلى الثوب يبلى بلى بالكسر ، فإن فتحت الباء مددته .
وقال الأترازي : وعند الشافعي لا يكره الآجر ، ولنا أن الآجر لإحكام البناء ويقصد به البقاء ، والقبر ليس بموضع البقاء ، وعند بعض مشايخنا إذا جعل الآجر خلف اللبن على اللحد لا بأس به .
وفي " المغني " ذكر الإمام أحمد الخشب ، وقال إبراهيم النخعي : كانوا يتسحبون اللبن ويكرهون الخشب ولا يستحبون الدفن في التابوت ، لأنه لم ينقل عن النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ولا عن أصحابه - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - .
م : ( ثم بالآجر أثر النار فيكره تفاؤلا ) ش : أي لأجل التفاؤل ، وهذا إشارة إلى أن بعضهم قد فرق بين الآجر والخشب في التعليل ، فكره الآجر لمناسبة النار دون الخشب لعدم الجامع فيه ، ورده بعضه بأن مساس النار لا تصلح عليه الكراهة ، فإن السنة أن يغسل الميت بالماء الحار وقد مسته النار ، وأجيب عنه بجوابين ، الأول : أن الماء الحار مست الحاجة إليه لزيادة النظافة ، ولهذا استحب الإجمار بالنار عند غسل النجاسة إلى دفع الروائح الكريهة .
الثاني : أن المكروه إدخال ما مسته النار في القبر للتفاؤل بالنار ، والقبر محل الجنة والعذاب بالنار وأول منزل من منازل الآخرة ، ولهذا يكره الإجمار بالنار عند القبر واتباع الجنائز بها ، وقال شمس الأئمة السرخسي : التعليل بإحكام البناء أوجب لأنه جمع في كتاب الصلاة بين استعمال الآجر [ . . . . ] ولا يوجد معنى النار فيها ، وقال التمرتاشي : هذا إذا كان حول الميت ، فإن كان فوقه لا يكره لأنه يكون عصمة من السبع ، وهذا كما اعتادوا التسنيم باللبن صيانة عن النبش ورأوا ذلك حسنا .
م : ( ولا بأس بالقصب ) ش : أي في اللحد ، ويستحب اللبن والقصب في اللحد ، وذلك لأن القصب لا يقصد به البقاء وهو سريع الذهاب .
م : ( وفي " الجامع الصغير " ويستحب اللبن والقصب ) ش : إنما صرح بلفظ " الجامع الصغير " لمخالفة روايته رواية القدوري لأن رواية القدوري لا تدل على الاستحباب ، بل على نفي المدة لا غير ، حيث قال ولا بأس بالقصب ، ورواية " الجامع الصغير " تدل عليه ، ولأن رواية القدوري لا