تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
ويسجى قبر المرأة بثوب حتى يجعل اللبن على اللحد ولا يسجى قبر الرجل ، لأن مبنى حالهن على الستر ، ومبنى حال الرجال على الانكشاف ، ويكره الآجر
شرح
م : ( ويسجى قبر المرأة بثوب حتى يجعل اللبن على اللحد ) ش : أي يغطى قبر المرأة بثوب إلى أن يجعل اللبن على لحدها . يقال سجى يسجي تسجية ، أي غطى تغطية ، والمسجى المغطى ، وثلاثية سجى ، يقال سجى الليل ، إذا أظلم ، قال الله تعالى : { وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى } [ الضحى : 2 ] [ الضحى : 2 ] وذكر في تفسير النسفي إذا أقبل بظلامه ، وعن الضحاك غطى كل شيء ، وعن قتادة إذا سكن بالخلق واستقر ظلامه ، وقال الجوهري : سجى يسجو سجوا سكن ودام ، وقَوْله تَعَالَى : { وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى } [ الضحى : 2 ] إذا دام وسكن ، ومنه البحر الساجي ، وسجيت الميت تسجية إذا مددت عليه ثوبا . م : ( ولا يسجى قبر الرجل ) ش : وبه قال مالك وأحمد ، والمشهور من مذهب الشافعي أن يسجى قبر الرجل والمرأة آكد ، وتعلق بحديث ضعيف ، وهو ما رواه البيهقي من حديث ابن عباس قال : « جلل رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قبر سعد بثوبه » ثم قال : لا أحفظه إلا من حديث يحيى بن عقبة بن أبي عيزار وهو ضعيف ، وحكى الرافعي وجها في اختصاصه بالمرأة ، واختاره أبو الفضل ، وحكى ابن المنذر عن عبد الله بن زيد وشريح كراهة ذلك للرجل . وروى عن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه أتاهم وقد دفنوا ميتا وبسطوا على قبره ثوبا فجذبه ، وقال : إنما يصنع هذا بالنساء . وشهد أنس بن مالك - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - دفن أبي زيد الأنصاري فخمر القبر بثوب فقال عبد الله بن أنس : ارفعوا الثوب ، إنما يخمر النساء وأنس شاهد على شفير القبر ولا ينكر ، ولأن فيه تشبها بالنساء ولهذا لا تنعش جنازته ، والمرأة عورة مستورة حتى زيد في كفنها والستر يليق بالنساء إلا لضرورة ، وهي الحر الشديد والمطر والثلج على الداخلين في القبر ، وقد أول بعضهم حديث سعد إنما سجي لأن كفنه لم يكن ستر بدنه فسجي حتى لا يقع اطلاع أحد على شيء من أعضائه وفيه تأمل . م : ( لأن مبنى حالهن ) ش : أي حال النساء م : ( على الستر ) ش : لأنهن عورة مستورة م : ( ومبنى حال الرجال على الانكشاف ) ش : ولهذا إذا انشكف رأس الرجل وهو في الصلاة ، أو ظهره ، أو بطنه لا تبطل صلاته ، بخلاف المرأة فكذلك اختصت المرأة بالنعش على جنازتها ، وقد صح أن قبر فاطمة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - سجي بثوب ونعش على جنازتها وأوصت قبل موتها أن تستر جنازتها واتخذوا لها نعشا من جريد النخل فبقي سنة في حق النساء . م : ( ويكره الآجر ) ش : بضم الجيم وتشديد الراء ، قال الجوهري : الآجر الذي يبنى به فارسي معرب ، ويقال أيضا آجور على فاعول .