فإن صلى غير الولي أو السلطان أعاد الولي ، يعني إن شاء لما ذكرنا أن الحق للأولياء ، وإن صلى الولي لم يجز لأحد أن يصلي بعده لأن الفرض يتأدى بالأولى والتنفل بها غير مشروع ، ولهذا
شرح
م : ( فإن صلى غير الولي أو السلطان أعاد الولي ) ش : قيد بالسلطان لأنه لو صلى السلطان فلا إعادة لأحد ، لأنه هو المقدم على الولين ثم هو ليس بمنحصر على السلطان ، بل كان من كان مقدما على الولي في ترتيب الإمامة في صلاة الجنازة فصلى هو لا يعيد الولي ثانيا ، كذا في " فتاوى الولوالجي " . وفي " الظهيرية " : وكذا لو صلى إمام مسجد الجامع لا تعاد . وفي " التجنيس " : للقوم الإعادة ولو اقتدى بعض الأولياء مع رجل وصلى ليس للباقين الإعادة .
م : ( يعني إن شاء ) ش : أي الولي ، وإنما قيد به لأنه لو لم يقيد كان يفهم الوجوب ، ولما كان الحق له إن شاء أجاز فعله ، وإن شاء لم يجز م : ( لما ذكرنا أن الحق للأولياء ) ش : فيكون لهم الخيار في ذلك .
م : ( وإن صلى الولي لم يجز لأحد أن يصلي بعده ) ش : وبه قال النخعي والثوري والليث والحسن بن حي ومالك . وقال الشافعي والأوزاعي يصلي عليه ، وعند أحمد إلى شهر .
وقال النووي : فيه أربعة أوجه ، أصحها باتفاق الأصحاب لا تستحب الإعادة بل المستحب تركها ، وفي وجه يكره إعادتها ، وبه قطع الفوراني وصاحب " العدة " وغيرهما ، وعند الحنابلة فيها وجهان ، واستدلوا بصلاة الصحابة على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أفرادا . قال ابن عبد البر - رَحِمَهُ اللَّهُ - : " مجمع عليه عند أهل السير والنقل . وقال ابن دحية : أنا أستعجب من قوله مع اتساع علمه ، فإن الخلاف منصوص عليه هل صلوا عليه صلاتنا على موتانا أم لا ؟ حكى ابن القصار قولين ، وهل صلوا عليه أفرادا أو جماعة ؟ على الاختلاف .
واختلف فيمن أم ، قيل : أبو بكر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، ذكره ابن القصار ولا يصح لضعف روايته ، وحكى البزار والطبراني أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « أول من صلى علي رب العزة » وهو موضوع ، قاله الأزدي والبزار . وقيل صلوا عليه بصلاة جبريل - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ، وهو معلول ، والصحيح أنهم صلوا أفرادا لا يؤمهم أحد ، وهذا مخصوص به . وروي أنه أوصى بذلك ، ذكره البزار والطبري ، وفي حديث ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قال : « انتهى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - إلى قبر رطب وصفوا خلفه فكبر أربعا » متفق عليه .
وحجتنا ما أشار إليها المصنف بقوله : م : ( لأن الفرض يتأدى بالأولى ) ش : أي فرض الصلاة على الميت يتأدى بالصلاة الأولى ، لأنها فرض كفاية ولا معنى للثانية م : ( والتنفل بها غير مشروع ) ش : هذا كأنه جواب عن سؤال مقدر تقديره أن يقال : لم لا يجوز أن يصلي ثانية وكانت نافلة كما في غيرها من الفرائض ، فأجاب عن ذلك بقوله " والتنفل بها " أي بالصلاة على الميت غير مشروع ، يعني لم يرد به الشرع ، ثم أوضح ذلك بقوله : م : ( ولهذا ) ش : أي ولعدم مشروعية