تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
وإن دفن الميت ولم يصل عليه صلي على قبره ، لأن « النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلى على قبر امرأة من الأنصار »
شرح
قلت : يحتمل أن الصلاة كانت فرض عين على الصحابة لتعظيم حقه كالدعاء اليوم على المسلمين مرة واحدة لقوله صلوا ، وكانت تكرار الصلاة عليه من كل أحد لأداء الفرض عليه . وأما الجواب عن حديث ابن عباس فلأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان هو الولي ، قال الله تعالى : { النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ } [ الأحزاب : 6 ] ( الأحزاب : الآية 6 ) ، ومن العلماء من جعل الصلاة على القبر من خصائص النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، بدليل ما روي من قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « وإني أنورها بصلاتي عليهم » . فإن قلت : ابن حبان يتبع هذا الوجه ، فقال : ليس الأمر كما توهموه ، بدليل أنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - صلى الناس خلفه ، فلو كان من خصائصه لزجرهم عن ذلك . قلت : يجوز أن يكون صفهم خلفه لأجل أن يدعو لا للصلاة حقيقة . [ الحكم لو دفن الميت ولم يصل عليه ] م : ( وإن دفن الميت ولم يصل عليه صلي على قبره ) ش : ولا يخرج منه لأنه قد سلم إلى الله تعالى ، وفي إخراجه انكشافه ، ويصلى عليه ما لم يعلم أنه تمزق ، هكذا في " المبسوط " ، وهذا يشير إلى أنه إذا شك في تفرقة وتفسخه يصلى عليه ، وقد نص الأصحاب على أنه لا يصلى عليه مع الشك في ذلك ، ذكره في " المزيد " و " المفيد " و " جوامع الفقه " وعامة الكتب وبقولنا قال الشافعي وأحمد وهو قول ابن عمر وأبي موسى وعائشة وابن سيرين والأوزاعي ، ثم هل يشترط في جواز الصلاة على قبره كونه مدفونا بعد الغسل ، فالصحيح أنه يشترط . وروى ابن سماعة عن محمد أنه لا يشترط . م : ( لأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « صلى على قبره امرأة من الأنصار » ش : أخرج ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - من حديث خارجة بن زيد بن ثابت « عن عمه زيد بن ثابت - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - ، وكان أكبر من يزيد ، قال : خرجنا مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فلما وردنا البقيع إذا هو بقبر ، فسأل عنه فقالوا : فلانة ، فعرفها ، فقال : ألا آذنتموني بها ، قالوا كنت قائلا صائما . . » الحديث ، ثم أتى القبر فصففنا خلفه وكبر عليه أربعا . وروى البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة « أن رجلا أسود كان يقم المسجد ، فمات فسأل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عنه فقالوا : مات ، قال : أفلا آذنتموني به ، دلوني على قبره ، فأتى قبره فصلى عليه » . قوله : يقم المسجد بضم القاف وتشديد الميم أن يكنسه ويخرج منه القمامة ، وهي الكناسة . فإن قلت : كيف يصلي عليه وهو غائب عن أعين الناس بالتراب ؟ قلت : نعم ، ولكن هذا لا يمنع جواز الصلاة ، ألا ترى أنه قبل الدفن كان غائبا بالكفن ، ولم يمنع ذلك عن جواز الصلاة ، وهذا إذا دفن بعد الغسل قبل الصلاة عليه .