تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
قال : ثم الولي والأولياء على الترتيب المذكور في النكاح
شرح
وقال الإمام العتابي : إمام مسجد الجامع أولى من إمام مسجد المحلة . م : ( قال : ثم الولي ) ش : أي قال القدوري : ثم الولي أحق بالصلاة عليه . وقال النووي في " شرح المهذب " إن اجتمع الوالي والولي فقولان مشهوران ، القديم : الوالي ثم إمام المسجد ثم الولي . والجديد : والولي مقدم . ومثله عن الضحاك ، وبالأول قال علي وابن مسعود وأبو هريرة وزيد بن ثابت والحسن والحسين وعلقمة والأسود والحسن البصري وسويد بن غفلة ومالك وأحمد وإسحاق - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - . قال ابن المنذر : وهو قول أكثر أهل العلم ، قال : وبه أقول . وجه قوله الجديد قَوْله تَعَالَى : { وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ } [ الأنفال : 75 ] ( الأنفال : الآية 75 ) ، مطلقا من غير فصل بين الحياة والممات ، والاعتبار بولاية النكاح ، ولأن معظم الفرض هاهنا الدعاء للميت ، فمن يختص بالشفقة فدعاؤه أقرب إلى الإجابة ، بخلاف سائر الصلوات . وأما ما روي أن الحسن بن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - لما مات خرج الحسين والناس معه لصلاة الجنازة فقدم الحسين - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - سعيد بن العاص ، وكان أميرا على المدينة من قبل معاوية ، فأبي سعيد أن يتقدم ، فقال له الحسين تقدم وصل ، ولولا السنة ما قدمتك ، ولأن هذه صلاة تقام بالجماعة غالبا ، فيكون السلطان أولى ، ولأن الوالي نائب الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وهو الذي كان أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، فينوب نائبه منابه في التقدم ، ولأن ولايته وولاية القاضي عامة ، والآية محمولة على المواريث وعلى ولاية الإنكاح ، وليس ولاية الإمامة كولاية الإنكاح ، ولأن ولاية الإنكاح مما لا يتصل بالجماعة ، فكان القريب أولى كالتكفين والغسل . وأما قوله دعاء القريب أولى بالإجابة ، فقلنا : لا بل دعاء الإمام أقرب لما روي أنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قال : « ثلاثة لا يحجب دعاؤهم " وعد منهم الإمام » كذا في " مبسوط شيخ الإسلام " و " المحيط " . م : ( والأولياء على الترتيب المذكور في النكاح ) ش : أي الترتيب المذكور في النكاح كالترتيب في الإرث والأبعد محجوب بالأقرب ، وها هنا كذلك يعتبر الأقرب فالأقرب من ذوي الأنساب ، فإن تساويا في القرابة فأسنهما أولى مثل ولدين أو أخوين لأب وأم أو عمين هما متساويان في القرابة وأحدهما أكبر سنا من الآخر ، ولو اجتمع الأب والابن ذكر في كتاب الصلاة أن الأب أولى ، ومن مشايخنا من قال : هذا قول محمد ، وأما على قول أبي حنيفة الابن أولى ، وبه قال مالك . وقال أبو يوسف : الولاية لهما لكن الابن يقدم تعظيما له ، كما في النكاح . وقيل : لا بل الأب أولى ، وبه قال الشافعي وأحمد ، وفي " المحيط " وهو الأصح .