وإن صلى أربعا وقعد في الثانية قدر التشهد أجزأته الأوليان عن الفرض ، والأخريان له نافلة اعتبارا بالفجر ، ويصير مسيئا لتأخير السلام ، وإن لم يقعد في الثانية قدرها بطلت لاختلاط النافلة بها قبل إكمال أركانها ، وإذا فارق المسافر بيوت المصر صلى ركعتين
شرح
م : ( وإن صلى ) أي المسافر م : ( أربعا ) ش : أي أربع ركعات في الرباعية م : ( وقعد في الثانية ) ش : أي في الركعة الثانية م : ( قدر التشهد أجزأته الأوليان عن الفرض ) ش : يعني تجوز صلاته م : ( والأخريان ) ش : أي الركعتان الأخريان اللتان زادهما م : ( له نافلة ) ش : لأن فرضه ركعتان ، وقد تم فرضه بالقعود ، عقيب الشفع الأول ، وبناء النفل على تحريمه الفرض يجوز ، فصح ، إلا أنه كره لترك التسليم م : ( اعتبارا بالفجر ) ش : يعني إذا صلى الفجر أربعا بعد القعدة الأولى تجزئه صلاته ، وإلا فلا م : ( ويصير مسيئا لتأخير السلام ) ش : لأن إصابة السلام في آخر الصلاة واجب ، فإذا تركها يأثم .
م : ( وإن لم يقعد في الثانية قدرها ) ش : أي قدر قعدة التشهد م : ( بطلت ) ش : أي صلاته ، وعند الشافعي ، ومالك ، وأحمد - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - لا تبطل لما تقدم أن عندهم رخصة ترقيته م : ( لاختلاط النافلة بها ) ش : أي بصلاته التي شرع فيها م : ( قبل إكمال أركانها ) ش : لأن القعدة الأخيرة ركن وقد تركها .
فإن قلت : المسافر كما يحتاج إلى القعدة يحتاج إلى القراءة ، فإذا لم يقرأ في الركعتين ، وقام إلى الثالثة ، ونوى الإقامة وقرأ في الأخريين جازت صلاته عندهما خلافا لمحمد فكيف يبطل بترك القعدة .
قلت : الكلام فيما إذا لم يقعد في الأولى ، وأتم أربعا من غير نية الإقامة بخلاف ما إذا نوى الإقامة فإنه يصير فرضه أربعا ، وتغني قراءته في الأخريين عن القراءة في الأوليين ولم تبق القعدة الأولى فرضا ، وفي " المفيد " و " التحفة " : لو صلى أربعا وترك القراءة في الأوليين أو في أحدهما تفسد صلاته عندنا ، وعند الشافعي لا تفسد ، قلت : هذا لا يستقيم عند الشافعي ؛ لأن القراءة ركن عنده في جميع الركعات .
م : ( وإذا فارق المسافر بيوت المصر صلى ركعتين ) ش : أي بيوت مصر صلى ركعتين من الرباعية . وفي " المبسوط " : يقصر حتى يخلف عمران المصر . وفي " الذخيرة " والمرغيناني : إن كانت له محلة مبتدأة من المصر ، وكانت قبل ذلك متصلة بها ، فإنه لا يقصر ما لم يجاوزها ويخلف دونها ، بخلاف القرية التي تكون بعد المصر ، فإنه يقصر ، وإن لم يجاوزها .
وقال محمد في الأصل : ولا يصل المسافر ركعتين حتى يخلف المصر . وعن الحسن عن أبي حنيفة : من خرج من الكوفة يريد سفرا ، فإذا جاوز الفرات وهو يريد بغداد قصر ، وإن كان يريد مكة فحين يجاوز الأبيات ، وإن كان في سفينة فحين يركبها إلا أن يكون في وسط المصر فيعتبر أن