تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
شرح
يجاوز البيوت . وفي " جوامع الفقه " : إذا جاوز حيطان المصر قصر على ظاهر المذهب . وعن الحسن : فمن خرج مسافرا ، وبقرب المصر قرية ، فإن كان بينهما طول سكة لا يقصر ما لم يجاوز القرية ، وإن كان أكثر قصر حين يخرج من العمران ، وعلى هذا إذا كانت قرى متصلة ربض المصر لا يقصر ما لم يجاوزها ، وإن كانت فراسخ ، وعن بعضهم إذا جاوز الربض قصر . وفي " المفيد " ، و " التحفة " : المقيم إذا نوى السفر ومشى أو ركب لا يصير مسافرا ما لم يخرج عن عمران المصر ؛ لأن بنية العمل لا يصير عاملا ما لم يعمل ، كالصائم إذا نوى الفطر لا يصير مفطرا . وفي " المحيط " : والصحيح أنه يصير مفطرا ، ويعتبر مجاوزة عمران المصر ، إلا إذا كان ثم قرية أو قرى متصلة بأرض المصر ، فإنه حينئذ يعتبر مجاوزة القرى ، وذكر الإمام التمرتاشي ، والأشبه أن يكون الانفصال عن المصر قدر غلوة فحينئذ يقصر . فإن قلت : يشكل بصلاة الجمعة ، والعيدين ، فإنه يجوز إقامتهما في هذا المقدار ، والجمعة لا تقام إلا في المصر . قلت : فناء المصر إنما ألحق به فيما كان من حوائج أهله ، والجمعة ، وصلاة العيدين من حوائج أهله وقصر الصلاة ليس منها ، واختلفوا في تقدير الفناء ، فقدرها بعضهم بفرسخين ، وبعضهم بثلاثة فراسخ ، ذكره في " المحيط " ، وقال شمس الأئمة السرخسي ، والإمام خواهر زاده : والصحيح أن الفناء مقدر بالغلوة . وقال الشافعي : في البلد يشترط مجاوزة السور لا مجاوزة الأبنية بالسور خارجه ، وحكى الرافعي وجهين : المعتبر مجاوزة الدور ، ورجح الرافعي هذا الوجه في " المجرد " ، والأول في " الشرح " ، وإن لم يكن في جهة خروجه سور ، وكان في قرية يشترط مفارقة العمران . وفي " المغني " لابن قدامة : ليس لمن نوى السفر القصر ، حتى يخرج من بيوت مصره أو قريته ، ويخلفها وراء ظهره ، قال : وبه قال مالك والأوزاعي وأحمد والشافعي وإسحاق وأبو ثور ، - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - . وقال ابن المنذر : أجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على هذا ، وعن عطاء ، وسليمان بن موسى ، أنهما كانا يبيحان القصر في البلد لمن نوى السفر ، وعن الحارث بن أبي ربيعة أنه أراد سفرا فصلى بالجماعة في منزله ركعتين ، وفيهم الأسود بين يزيد ، وغير واحد من أصحاب عبد الله ، - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - . وفي " الدراية " : والشرط عند الشافعي ، ومالك ، وأحمد - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - أن لا يحاذيه عن يمينه ، أو يساره شيء من البنيان ، وفي رواية : أن يكون في المصر ثلاثة