لأن الإقامة تتعلق بدخولها فيتعلق السفر بالخروج عنها ، وفيه الأثر عن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لو جاوزنا هذا الخص لقصرنا
شرح
أميال ، وحكي عن عطاء أنه قال : إذا دخل عليه وقت صلاة بعد خروجه من منزله قبل أن يفارق بيوت المصر يباح له القصر . وقال مجاهد : إذا ابتدأ السفر بالنهار لا يقصر حتى يدخل الليل ، وإن ابتدأ بالليل لا يقصر حتى يدخل النهار .
وفي " المجتبى " : الدستاني : إذا سافر يقصر إذا جاوز بيوت القرية وحيطانها ، وإن لم يكن قرية فالبيوت ، وعند الشافعي : القروي إذا جاوز البابين والمزارع المحوطة يقصر ، والبدوي إذا انفصل عن المحلة إذ المحلة كالحي ، ويعتبر مع ذلك مجاوزة مواضعها كالمطرح المزاد ، وملعب الصبيان ومعاطن الإبل .
م : ( لأن الإقامة تتعلق بدخولها ) ش : أي الإقامة من السفر تتعلق بدخول بيوت المصر م : ( فيتعلق السفر بالخروج عنها ) ش : أي عن بيوت المصر ، لأن الشيء إذا تعلق بالشيء تعلق ضده بضده ، وحكم الإقامة وهو الإتمام ، لما تعلق هذا الموضع تعلق حكم السفر بالمجاوزة عنه ، والمعتبر بالجانب الذي يخرج منه لا الجانب الذي بحذائه حتى لو خلف الأبنية التي في طريقه قصر ، وإن كان بحذائه أبنية أخرى من جانب آخر من المصر . وقيل : يعتبر مجاوزته بفناء المصر ، فإذا كان بينها وبين فنائها أقل من غلوة ، ولو يكن بينهما مزرعة يعتبر مجاوزة الفناء وإلا لا يعتبر الفناء ، بل يعتبر مجاوزة عمران المصر ، وإن كانت قرية متصلة بربض المصر يعتبر مجاوزتها هو الصحيح ، وإن كانت متصلة بفنائها لا بربضها يعتبر الفناء دون القرية . م : ( وفيه الأثر ) ش : أي فيما ذكرنا من أن حكم السفر بمفارقة بيوت المصر ، الأثر عن الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - ، قال السغناقي : وهو المأثور عن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وتبعه الأكمل وغيره في هذا .
قلت : رواه ابن أبي شيبة في " مصنفه " حدثنا عباد بن العوام عن داود بن أبي هند عن أبي حرب بن أبي الأسود الديلي أن عليا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - خرج من السفر فصلى الظهر أربعا ، ثم قال : إنا لو جاوزنا هذا الخص لصلينا ركعتين ، ورواه عبد الرزاق في " مصنفه " أخبرنا سفيان الثوري عن داود بن أبي هند عن أبي حرب بن أبي الأسود أن عليا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لما خرج من البصرة ، فأتى خصا ، فقال : لو جاوزنا هذا الخص لصلينا ركعتين ، فقلت : وما الخص ؟ قال : بيت من قصب . قلت : هو بضم الخاء المعجمة وتشديد الصاد المهملة .
م : ( لو جاوزنا هذا الخص لقصرنا ) ش : هذا بيان قوله وفيه الأثر ، قائله هو علي بن أبي طالب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كما ذكرنا ، وفيه حديث أخرجه البخاري ومسلم « عن أنس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : صليت الظهر مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالمدينة أربعا والعصر بذي الحليفة ركعتين » . والعجب من السغناقي أنه ذكر هذا الحديث ثم قال : كذا في " المصابيح " ، وهذا يدل على عدم