تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يفعل ذلك مع حرصه على الصلاة ، ثم قيل : الكراهة في المصلى خاصة ،
شرح
تطوع بعد الفراغ من الخطبة . وقال أبو بكر الرازي : معناه ليس قبلها صلاة مسنونة لا أنها تكره ، إلا أن الكرخي نص على الكراهة قبل العيد حيث قال : يكره لمن حضر المصلى التنفل قبل صلاة العيد . وفي " التجريد " : إن شاء تطوع بعد الفراغ ، من الخطبة ولم يذكر أنه تطوع في الجبانة أو في بيته ، فإنه قال : لأنه يشبه السنة ، فلو أراد أن يفعل ذلك فليفعله في منزله ، وكان محمد بن مقاتل الرازي يقول : لا بأس بصلاة الضحى قبل الخروج إلى المصلى ، وإنما يكره في الجبانة . وعامة المشايخ على الكراهة مطلقا ، وعن علي وابن مسعود وجابر وابن أبي أوفى - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - أنهم كانوا لا يرونها قبلها ولا بعدها ، وهو قول ابن عمر ومسروق والشعبي والضحاك والقاسم وسالم والزهري ومعمر وابن جريج ومالك وأحمد . وقال أنس والحسن وعروة والشافعي - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - يصلي قبلها وبعدها ، وعن الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في غير الإمام . وقال أبو مسعود البزدوي : لا يصلي قبلها ويصلي بعدها ، وبه قال علقمة ، والأسود ، ومجاهد ، والثوري ، والنخعي ، والأوزاعي وابن أبي ليلى ، وفي " الجواهر " للمالكية : لا يتنفل قبلها ولا بعدها في هذا اليوم ، حكى ذلك عن ابن حبيب المالكي ، وهو مردود بالإجماع ، وعند أشهب لا يتنفل قبلها في المسجد ويتنفل بعدها ، وفي " المغني " : قال أحمد : أهل الكوفة لا يتطوعون قبلها ولا بعدها . م : ( لأنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لم يفعل ذلك مع حرصه على الصلاة ) ش : أي لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يصل قبل العيد مع حرصه على فعل الصلاة ، وقد روى الأئمة الستة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - « أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خرج فصلى بهم العيد ولم يصل قبلها ولا بعدها . » وروى ابن ماجة في " سننه " من حديث عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : « كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لا يصلي قبل العيد شيئا ، فإذا رجع إلى منزله صلى ركعتين » . م : ( ثم قيل الكراهة في المصلى خاصة ) ش : قائله محمد بن مقاتل الرازي ، وأشار بقوله خاصة إلى أنه لا يكره في غير المصلى ، وروي عن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه رأى في المصلى أقواما يصلون قبل الإمام ، فقال : ما هذه الصلاة ؟ لم نكن نعرفها على عهد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ فقيل له : ألا تنهاهم ؟ فقال : أكره أن أكون من الذي قال الله تعالى في حقهم : { أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى - عَبْدًا إِذَا صَلَّى } [ العلق : 9 - 10 ] وقال واحد منهم : إني أعلم أن الله لا يعذب عبدا على الصلاة ، قال علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : أنا أعلم أن الله لا يثيب على مخالفة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قوله " خاصة " منصوب على الحال من الكراهة ، والعامل فيه " قيل " ، وكذلك الكلام في عامة .
البناية شرح الهداية — صفحة 105 | العيني