سجد له شعراء زمانه . وقيل لبشار بن برد : أخبرنا عن أجود بيت قالته العرب ، فقال : إن تفضيل بيت واحد على الشعرِ كلّه لشديد ، ولكنْ أحسن كلَّ الإحسان لبيد في قوله :
أكذِبِ النفسَ إذا حدَّثتَها . . . إنّ صدقَ النفسِ يُزري بالأملْ
وإذا رُمتَ رحيلاً فارتحلْ . . . واعصِ ما يأمُرُ توصيمُ الكَسَلْ
ومن أمثاله السائرة قوله في قصيدة :
وما المالُ والأهلونَ إلاّ وديعةٌ . . . ولا بدَّ يوماً أن تُردَّ الودائِعُ
وما المرءُ إلا كالشهابِ وضوئِه . . . يجود رَماداً بعدَ إذ هو ساطعُ
ومنها :
أليس ورائي إن تراختْ مَنيتي . . . لزومُ العصا تُحنى عليها الأصابعُ
أُخبِّر أخبارَ القرونِ التي مَضَتْ . . . أَدِبُّ كأني كلما قُمتُ راكعُ
لعمرُك ما يدري المسافرُ هل له . . . نجاحٌ ولا يدري متى هو راجعُ
ومنها :
أتجزعُ مما أحدثَ الدهرُ للفتى . . . وأيُ كريمٍ لم تُصبْه القوارعُ
ومن أمثاله السائرة قوله :
ذَهَب الذين يُعاش في أكنافهم . . . وبقيتُ في خلفٍ كجلدِ الأجربِ
وقوله :
فقوما وقولا بالذي قد علمتما . . . ولا تخمِشا خدّاً ولا تحلقا الشَّعَرْ
إلى الحولِ ثم اسمُ السلامِ عليكما . . . ومن يبكِ حولاً كاملاً فقد اعتذرْ
وحكي أنه لم يقل في الإسلام غير بيت واحد وهو :
الحمدُ للَه إذْ لم يأتني أَجَلي . . . حتى اكتسيتُ من الإسلام سِرْبالا
لباب الآداب — صفحة 131
مساهمون: الثعالبي
ص١٣١