تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس ( نوادر الخلفاء ) — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
فطلبت منهم وتراً قدر شبر من جلد يحمور وشيئاً من دهن السذاب البري ، فأتوا بهما فشددت إبهامي يدي الشابة شداً وثيقاً ، فلما فعلت بها ذلك صاح قائلاً : وأنا علمتك على نفسي ، ثم قطرت من الدهن في أنفها الأيمن أربعاً وفي الأيسر ثلاثاً فخر من قوته ميتاً ، وشفى الله تلك الشابة ولم يعاودها بعدها شيطان .

الحاكم بأمر الله وصاحب البستان

وحكى القاضي شهاب الدين فضل الله في كتابه مسالك الأنصار في ممالك الأمصار ، في ترجمة الحاكم بأمر الله أبي علي منصور ، قال : بينما هو في موكبه قبلي بركة الحبش ، إذ مر برجل على بستان له وحوله عبيده ، فاستسقاه ماء فسقاه ، ثم قال : يا أمير المؤمنين ، قد أطمعتني في السؤال ، فإن رأى أمير المؤمنين أن يكرمني بنزوله لأحظى بتمام السعد ؟ فأجابه لذلك ونزل بجيشه ، فأخرج الرجل مائة بساط ومائة نطع ومائة وسادة ومائة طبق فاكهة ومائة جام حلوى ومائة زبدية سكرية ، فبهت الحاكم وقال : أيها الرجل ، خبرك عجيب ، هل علمت بنا فأعددت هذا ؟ قال : لا والله يا أمير المؤمنين ، وإنما أنا تاجر من رعيتك لي مائة محظية ، فلما أكرمتني بالنزول عندي أخذت من كل واحدة شيئاً من فرشها وزائد أكلها وشربها ، فإن لكل واحدة في كل يوم طبق طعام وطبق فاكهة وجام حلوى وزبدية شراب . فسجد أمير المؤمنين شكراً لله تعالى وقال : الحمد لله الذي جعل في رعايانا من يسع حاله هذا ، ثم أمر له بما ، في بيت المال من الدراهم المضروبة في تلك السنة ، فكانت ثلاثة آلاف ألف وسبعمائة ألف ، ولم يركب حتى أحضرها وأعطاها للرجل وقال له : استعن بهذا على حالك ومروءتك ، ثم ركب وانصرف .