تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس ( نوادر الخلفاء ) — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
قال سليمان : فما صياحك في الدور إذا مررت عليها ؟ قالت : أقول ويلٌ لبني آدم كيف ينامون وأمامهم الشدائد ؟ قال سليمان عليه السلام : فما لك لا تخرجين بالنهار ؟ قالت : من ظلم بني آدم لأنفسهم . قال : فأخبريني ما تقولين في صياحك ؟ قالت : أقول تزودوا يا غافلون وتهيئوا لسفركم ، سبحان خالق النور . فقال سليمان : ليس في الطيور طير أنصح لابن أدم ولا أشفق عليه من الهامة ، وما في قلوب الجهال أبغض منها ، والهامة بتخفيف الميم ، على المشهور طير الماء ، انتهى .

فائدة

اليحمور : حمار الوحِش ، وفي كتاب العرائس لأبي الفرج الجوزي : أن بعض طلبة العلم خرج من بلاده فرافقه شخص في الطريق فلما كان قريباً من المدينة التي قصدها قال له ذلك الشخص : قد صار لي عليك حق وذمة ، وأنا رجل من الجان ولي إليك حاجة . قال : وما هي ؟ قال : إذا أتيت مكان كذا وكذا فإنك تجد فيه دجاجات بينهن ديك أبيض فاسأل عن صاحبه واشتره منه ، واذبحه ، فهذه حاجتي إليك . قال : فقلت له : يا أخي وأنا أيضاً أسألك حاجة ؟ قال : وما هي ؟ قلت : فإذا كان للإنسان مارد لا تعمل فيه العزائم وألح بالآدمي منا ما دواؤه . قال : يؤخذ له وتر قدر شبر من جلد اليحمور ويشد به إبهام المصاب من يده شداً وثيقاً ، ثم يؤخذ له من دهن السذاب البري ويقطر في أنفه الأيمن أربعاً وفي الأيسر ثلاثاً فإن الماسك به يموت ولا يعود إلى أحد بعده . قال : فلما دخلت المدينة أتيت إلى ذلك المكان فوجدت الديك لعجوز ، فسألتها بيعه ، فأبت ، فاشتريته منها بأضعاف ثمنه ، فلما اشتريته وملكته تمثل لي من بعيد وقال بالإشارة : اذبحه ، فذبحته فخرج علي عند ذلك رجالٌ ونساء ، فجعلوا يضربونني ويقولون : يا ساحر . فقلت : لست بساحر . فقالوا : إنك منذ ذبحت الديك أصيبت شابة عندنا بجني . وإنه منذ مسكها لم يفارقها .