تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس ( نوادر الخلفاء ) — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
وعن أبي الدرداء قال : صلى بنا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فمر بنا كلب فما بلغت رجله يده حتى مات ، فلما فرغ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : من الداعي على هذا الكلب ؟ فقال رجل من القوم : أنا يا رسول الله قال : فما قلت ؟ قال : قلت : اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت الحنان المنان بديع السماوات والأرض ذو الجلال والإكرام اكفنا هذا الكلب بما شئت . فقال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لقد دعا الله بالاسم الأعظم الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى . وفي هذا الحديث في السنن الأربعة ومسند أحمد وكتابي الحاكم وابن حبان . قيل : وكانت صلاة العصر يوم الجمعة وأن الرجل الداعي سعد بن أبي وقاص ، انتهى .

فائدة

قال القرافي : اتفق الناس على تكفير إبليس بقضيته مع آدم عليه الصلاة والسلام ، وليس الكفر فيها لامتناعه من السجود ، وإلا لكان كل من أمر بالسجود وامتنع منه كافراً ، وليس كفره بكونه حسد آدم عليه الصلاة والسلام على منزلته من الله تعالى ، وإلا لكان كل حاسدٍ كافراً ، وليس كفره بعصيانه وفسوقه ، وإلا لكان كل عاص وفاسق كافراً ، وقد أشكل ذلك على جماعة من الفقهاء وينبغي أنه إنما كفر بنسبه الحق جل جلاله إلى الجور والتصرف الذي ليس بمرضي ، ويظهر ذلك من فحوي قوله : أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين . ومراده أن الزام العظيم الجليل بالسجود للحقير من الجور والظلم ، وهذا وجه كفره لعنه الله تعالى . وقد أجمع المسلمون على أن من نسب الله تعالى لذلك فهو كافر ، انتهى . ومنه أيضاً قول الشاعر : خليلي إن قالت بثينة : ما له . . . أتانا بلا وعد ، فقولا لها : لها أتى وهو مشغول بعظم الذي به . . . ومن بات طول الليل يرعى السها سها بثينة تزري بالغزالة في الضحى . . . إذا برزت لم يبق يوماً بها بها لها مقلة كحلا وخد موردٌ . . . كأن أباها الظبي أو أمّها مَها دهتني بود قاتل ، وهو متلفي . . . وكم قتلت بالمزج من ودِّها دُها