عندي ، فطلبت مني ، فحضرت وقد تغير لوني فأحضرتها بين يدي الملك الناصر ، والرسول فقلت : هذه أسلمت وصارت امرأتي .
فقال الملك الناصر بحضرة الرسول : أترجعين إلى بلادك أو إلى زوجك ، فقد فككنا أسرك وأسر غيرك .
فقالت : يا مولانا السلطان ! أنا قد أسلمت وحملت وها بطني كما ترونه ، وليس لي رغبة في الرجوع إلى بلادي وما رغبتي إلا في الإسلام وزوجي .
فقال لها الرسول : أيما أحب إليك ، هذا المسلم أو زوجك الإفرنجي ؟ فأعادت عبارتها الأولى ، فقال الرسول لمن معه من الإفرنج : اسمعوا كلامها . ثم قال الرسول : خذ زوجتك وتوجه . فوليت بها فطلبني ثانياً وقال : إن أمها أرسلت معي كسوة وقالت : إن ابنتي أسيرة وأشتهي أن توصل لها هذه الكسوة .
فتسلمت الكسوة ومضيت إلى الدار ففتحت القماش ، فإذا هو قماشها بعينه قد صيرته لها أمها ، ووجدت من داخلة الصرتين ، الذهب الخمسين ديناراً والمائة ديناراً ، كما هي بربطتي لم يتغيروا ، وهؤلاء الأولاد منها ، وهي التي صنعت لكم هذا الطعام والله أعلم .
إن من البيان لسحراً
يحكى أن بعض الملوك أرسل رجلاً من بطانته إلى بعض الجهات ليعرف خبر عاملها ، ويطالعه بأخبار الرعية ، فلما وصل الرجل فطن له العامل ، فأرسل إليه بمال وتحف ثم قال : عرفت ما جئت له ، وأنا أرغب إليك في كتاب تكتبه إلى الملك تذكر فيه أني حسن السيرة ، وسالك طريق العدل ، فإن أنت فعلت ذلك فلك مني ما تشتهي رغبتك إليه من الخير والعطاء ، وإن أبيت ذلك أمرت الشرطيين أن ينهوا إلي من أمرك في الملإ ما يوجب قتلك إما حداً وإما سياسة ، فأقتلك بمحضر من قاضي البلد ووجوه الناس ، فتذهب كأمس الماضي .
فلما لم يجد الرجل بداً من موافقته ولم يكن ليخون مرسله كتب بحضرته كتاباً إلى الملك .
أما بعد ، أعز الله الملك وأكرمه ، فإني قدمت إلى مدينة كذا وكذا فوجدت العامل فلاناً آخذاً بالحزم عاملاً بالعزم ، قد ساوى بين رعيته ، وعدل بينهم في أقضيته ، وأرضى
إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس ( نوادر الخلفاء ) — صفحة 260
مساهمون: محمد دياب الإتليدي
ص٢٦٠